وأما حديث عكرمة فلا تنهض به حجة ؛ لتعين حمله على ماإذا اشترط ذلك عند الإحرام بدليل ماقدمنا من حديث عائشة عند الشيخين .. ، ولو كان التحلل جائزًا دون شرط كما يفهم من حديث الحجاج بن عمرو لما كان للاشتراط فائدة ، وحديث عائشة بالاشتراط أصح من حديث عكرمة عن الحجاج ، والجمع بين الأدلة واجب إذا أمكن، وهو ممكن في الحديثين بحمل حديث الحجاج بن عمرو على ما إذا اشترط ذلك في الإحرام، فيتفق مع الحديث الثابت في الصحيح ، فإن قيل: يمكن الجمع بين الأحاديث بغير هذا ، وهو حمل أحاديث الاشتراط على أنه يحل من غير أن تلزمه حجة أخرى ، وحمل حديث عكرمة عن الحجاج بن عمرو وغيره على أنه يحل ، وعليه حجة أخرى ، ويدل لهذا الجمع أن أحاديث الاشتراط ليس فيها ذكر حجة أخرى ، وحديث الحجاج قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فقد حل وعليه حجة أخرى ) .
فالجواب أن وجوب البدل بحجة أخرى أو عمرة أخرى لو كان يلزم لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يقضوا عمرتهم التي صدهم عنها المشركون .
قال البخاري في صحيحه في باب ( من قال ليس على المحصر بدل) ما نصه: (( وقال مالك [1] وغيره: ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا ، وحلوا من كل شيء قبل الطواف ، وقبل أن يصل الهدي إلى البيت ، ثم لم يُذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدًا أن يقضي شيئًا ولا يعود له ، والحديبية خارج من الحرم ) ) [2] أهـ بلفظه ...] [3] الخ كلام الشيخ - رحمه الله - .
(1) ينظر: الموطأ 1/243 .
(2) ينظر: صحيح البخاري كتاب الحج باب ( من قال ليس على المحصر بدل) ص142 .
(3) ينظر: أضواء البيان 1/95 - 99 .