فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 412

من أن الله تعالى في كل مكان ) مستدلين بهذه الآية على أنه في الأرض، ضلال مبين وجهل بالله تعالى ؛ لأن جميع الأمكنة الموجودة أحقر وأصغر من أن يحل في شيء منها رب السموات والأرض الذي هو أعظم من كل شيء ، وأعلى من كل شيء ، محيط بكل شيء، ولا يحيط به شيء ، فالسموات والأرض في يده جل وعلا أصغر من حبة خردل في يد أحدنا، وله المثل الأعلى، فلو كانت حبة خردل في يد رجل فهل يمكن أن يقال: إنه حال فيها ، أو في كل جزء من أجزائها . لا وكلا ، هي أصغر وأحقر من ذلك )) [1] .

وأيضًا عند قوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } [الأعراف: 54] قال: (( هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات الصفات كقوله: { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ ِNخk‰د‰÷fr& } [الفتح: 10] ، ونحو ذلك أشكلت على كثير من الناس إشكالًا ضل بسببه خلق لا يحصى كثرة ، فصار قوم إلى التعطيل ، وقوم إلى التشبيه - سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا عن ذلك كله - ، والله جل وعلا أوضح هذا غاية الإيضاح ، ولم يترك فيه أي لبس ولا إشكال ، وحاصل تحرير ذلك أنه جل وعلا بيَّن أن الحق في آيات الصفات متركب من أمرين:

أحدهما: تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الحوادث في صفاتهم سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا .

والثاني: الإيمان بكل ماوصف الله به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

(1) أضواء البيان 1/352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت