فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 412

فمن نفى عن الله وصفًا أثبته لنفسه في كتابه العزيز ، أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - زاعمًا أن ذلك الوصف يلزمه ما لا يليق بالله جل وعلا ، فقد جعل نفسه أعلم من الله ورسوله بما يليق بالله جل وعلا { سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } [النور: 16] ، ومن اعتقد أن وصف الله يشبه صفات الخلق فهو مُشّبِّه ملحد ضال ، ومن أثبت لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع تنزيهه جل وعلا عن مشابهة الخلق فهو مؤمن جامع بين الإيمان بصفات الكمال والجلال ، والتنزيه عن مشابهة الخلق ، سالم من ورطة التشبيه والتعطيل .. الخ كلامه )) [1] .

وأيضًا عند قوله تعالى: { مَنْ د‰÷ku‰ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ ِ@د=oزمf فَلَنْ تَجِدَ لَهُ $w‹د9ur مُرْشِدًا } [الكهف: 17 ] .

قال: (( ويؤخذ من هذه الآيات وأمثالها في القرآن بطلان مذهب القدرية [2] : أن العبد مستقل بعمله من خير أو شر، وأن ذلك ليس بمشيئة الله بل بمشيئة العبد، سبحانه جل وعلا

عن أن يقع في ملكه شيء بدون مشيئته لِلَّهِ وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا )) [3] .

وأيضًا عند قوله تعالى: { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا } [الحجرات: 14 ] .

(1) أضواء البيان 1/416.

(2) القدرية هي: فرقة تنفي قضاء الله وقدره في معاصي العباد ، وتضيف خلقها إلى فاعلها ، فهم يزعمون أن الله تعالى غير خالق لأكساب الناس ولا لشيء من أعمال الحيوانات ، بل الناس هم الذين يقدرون على أكسابهم ، وليس لله فيها صنع ولا تقدير .

ينظر: الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي ص 114 وما بعدها ، والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان لأبي الفضل عباس بن منصور التريني السكسكي (المتوفى سنة 683هـ ) تحقيق: د. بسام علي العموش ، مكتبة المنار، الأردن ، الطبعة الأولى ، 1408هـ ، ص50 .

(3) أضواء البيان 2/353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت