قال: (( وقد قدمنا مرارًا أن مسمى الإيمان الشرعي الصحيح ، والإسلام الشرعي الصحيح هو استسلام القلب بالاعتقاد ، واللسان بالإقرار ، والجوارح بالعمل ، فمؤداهما واحد كما يدل له قوله تعالى: { فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [ الذاريات: 35 ، 36] )) [1] .
من هذه الأمثلة وغيرها يظهر جليًا أن الشنقيطي - رحمه الله - كان على منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد ، صحيح العقيدة سالمًا من البدع والأهواء ، والله تعالى أعلم [2] .
رابعًا: طلبه للعلم:
كان الشيخ الشنقيطي - رحمه الله - محبًا للعلم ، شغوفًا به ، ذوهمة عالية في طلبه وتحصيله ، فهو لم يقتصر في طلب العلم على فن من الفنون ، بل عقد العزم منذ صغره على أن يكون شيخًا في عدد من الفنون ، فشمَّر عن ساعد الجد في طلب العلم لأجل ذلك .
وقد بدأ رحمه الله -كما هي عادة طلاب العلم- بحفظ القرآن الكريم ، وكان من نعم الله عليه أن أتم حفظه كاملًا وهوابن عشر سنين، ثم تعلم رسم المصحف العثماني، والتجويد إضافة إلى الفقه والأدب ، والنحو ، والسيرة ، وغيرها من العلوم .
(1) المرجع السابق 5/171.
(2) ينظر للزيادة: جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف لعبدالعزيز الطويان ، وترجمة الشنقيطي لعبدالرحمن السديس ص141 وما بعدها ، وكشاف المسائل الفقهية والعقدية في تفسير أضواء البيان، إعداد: عبدالرحمن بن ظافر القشيري، دار المسلم، الرياض - الطبعة الأولى ، 1418هـ ، ص134 - 159.