فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 412

وكان منهج الدراسة اليومي أن يبدأ الطالب بكتابة المتن في لوحه الخشبي ، فيكتب قدر ما يستطيع حفظه ثم يمحوه ، ثم يكتب قدرًا آخر .. وهكذا حتى يحفظ القدر المطلوب، ثم يشرحه له الشيخ شرحًا وافيًا بقدر ما عنده من تحصيل دون حاجة إلى فتح كتاب أو تحضير في مرجع ، بعد ذلك يقوم هؤلاء الطلاب بالاستذكار فيما بينهم ، ومناقشة ما قاله الشيخ ، وقد يستعينون ببعض الشروح أو الحواشي لمقابلة ما سمعوه ، ولا يجتازون ذلك المكان من الدرس حتى يروا أنهم قد حصلوا كل ما فيه ، وكان جل اهتمامهم الفهم والتحصيل ، وليس السرعة وإنهاء الكتاب .

وكان هذا المنهج هو العام السائد في بلاد الشيخ -رحمه الله - لطلبة العلم كافة ، وقد تميزت دراسته على هذا المنهج ببعض الأمور التي قل أن تكون لغيره ، أوجزها تلميذه عطية محمد سالم فيما يلي:

1-أنه أتيح له في باديء دراسته ما لم يتح لغيره ، حيث كان بيت أخواله مدرسته الأولى، فلم يرحل في باديء أمره للطلب، وكان وحيد والديه، فكان في مكان التدلل والعناية.

2-أنه قد حببت إليه القراءة منذ الصغر .

3-أنه كان يقول عن نفسه: (( ولما حفظت القرآن ، وأخذت الرسم العثماني ، وتفوقت فيه على الأقران عنيت بي والدتي وأخوالي أشد عناية، وعزموا على توجيهي للدراسة في بقية الفنون ، فجهزتني والدتي بجملين أحدهما عليه مركبي وكتبي، والآخر عليه نفقتي وزادي، وصحبني خادم ومعه عدة بقرات ، وقد هيأت لي مركبي كأحسن ما يكون من مركب وملابس كأحسن ما تكون، فرحًا بي وترغيبًا لي في طلب العلم، وهكذا سلكت سبيل الطلب والتحصيل ) ) [1] ، وهذه العناية والاهتمام بلا شك يعينان على الطلب والتحصيل ، بخلاف الحاجة وقلة ذات اليد .

(1) ينظر: أضواء البيان 10/28-29 ترجمة الشيخ عطية سالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت