فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 412

ولا يوجد في كتاب الله ، ولا سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - شيء يقاوم هذا الدليل ، لا من جهة الصحة ، ولا من جهة الصراحة في محل النزاع ؛ لأنه حديث متفق عليه مذكور في معرض بيان معنى آية من كتاب الله تعالى.

وقد صرح فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الطهر هو العدة ، مبينًا أن ذلك هو مراد الله -جل وعلا - بقوله: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [الطلاق: 1] ، فالإشارة في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"فتلك العدة" [1] راجعة إلى حال الطهر الواقع فيه الطلاق ؛ لأن معنى قوله: (( فليطلقها طاهرًا ) )أي: في حال كونها طاهرًا ، ثم بين أن ذلك الحال الذي هو الطهر هو العدة ، مصرحًا بأن ذلك هو مراد الله في كتابه العزيز ، وهذا نص صريح في أن العدة بالطهر ، وأنّث الإشارة لتأنيث الخبر ، ولا تخلص من هذا الدليل لمن يقول هي الحيضات ، إلا إذا قال العدة غير القروء، والنزاع في خصوص القروء كما قال بهذا بعض العلماء ، وهذا القول يرده إجماع أهل العرف الشرعي ، وإجماع أهل اللسان العربي ، على أن عدة من تعتد بالقروء هي نفس القروء ، لا شيء آخر زائد على ذلك.

وقد قال تعالى: { وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ } [الطلاق: 1] وهي زمن التربص إجماعًا، وذلك هو المعبر عنه بثلاثة قروء التي هي معمول قوله تعالى: { يَتَرَبَّصْنَ } [البقرة: 228] في هذه الآية ، فلا يصح لأحد أن يقول: إن على المطلقة التي تعتد بالأقراء شيئًا يسمى العدة ، زائدًا على ثلاثة القروء المذكورة في الآية الكريمة البتة، كما هو معلوم.

وفي القاموس: (( وعدة المرأة أيام أقرائها، وأيام إحدادها على الزوج ) ) [2] ، وهو تصريح منه بأن العدة هي نفس القروء لا شيء زائد عليها .

(1) تقدم تخريجه .

(2) القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 270 مادة (ع و د) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت