فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 412

في حاشيته ما نصه: قوله: (( فبلفظه ظاهره أن ذلك على سبيل الوجوب، ويخالفه ما نقله السيوطي عن ابن هشام [1] وغيره من أن ما كان لفظه مذكرًا ومعناه مؤنثًا، أو بالعكس فإنه يجوز فيه وجهان ) ) [2] .

وأما الاستدلال على أنها الحيضات بقوله تعالى: { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ } [الطلاق: 4] الآية ، فيقال فيه إنه ليس في الآية ما يعين أن القروء الحيضات ؛ لأن الأقراء لا تقال في الأطهار إلا في الأطهار التي يتخللها حيض، فإن عدم الحيض عدم معه اسم الأطهار، ولا مانع إذًا من ترتيب الاعتداد بالأشهر على عدم الحيض ، مع كون العدة بالطهر ؛ لأن الطهر المراد يلزمه وجود الحيض ، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم ، فانتفاء الحيض يلزمه انتفاء الأطهار ، فكأن العدة بالأشهر مرتبة أيضًا على انتفاء الأطهار ، المدلول عليه بانتفاء الحيض.

وأما الاستدلال بآية: { وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } [البقرة: 228] فهو ظاهر السقوط ؛ لأن كون القروء الأطهار لا يبيح للمعتدة كتم الحيض ؛ لأن العدة بالأطهار لا تمكن إلا بتخلل الحيض لها ، فلو كتمت الحيض لكانت كاتمة انقضاء الطهر، ولو ادعت حيضًا لم يكن كانت كاتمة لعدم انقضاء الطهر كما هو واضح.

(1) هو عبدالله بن يوسف بن أحمد بن هشام الأنصاري الحنبلي ، جمال الدين ، أبو محمد العلامة النحوي ، صاحب التصانيف ، له ( مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ) ، و ( عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب ) ، و ( التحصيل والتفصيل لكتاب التكميل والتذييل ) وغيرها ، توفي سنة 761هـ .

ينظر: الدرر الكامنة لابن حجر 2/308 ، وشذرات الذهب لابن العماد 6/383 .

(2) حاشية الصبّان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، دار الفكر ، بيروت، الطبعة الأولى ، 1419هـ، 4/1494.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت