فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 412

ومُعصر [1]

فجرد لفظ الثلاث من التاء ؛ نظرًا إلى أن مسمى العدد نساء ، مع أن لفظ الشخص الذي أطلقه على الأنثى مذكر ، وقول الآخر [2] :

وإن كلابًا هذه عشرُ أَبْطُنٍ ... وأنت بريءٌ من قبائلها العشر

فجرد العدد من التاء ، مع أن البطن مذكر ؛ نظرًا إلى معنى القبيلة.

وتجوز مراعاة اللفظ ، فيجرد من التاء في الأخير ، وتلحقه التاء في الأول ، ولحوقها إذن مطلق احتمال، ولا يصح الحمل عليه دون قرينة تعينه، بخلاف عدد المذكر لفظًا ومعنى، كالقرء بمعنى الطهر ، فلحوقها له لازم بلا شك ، واللازم الذي لا يجوز غيره أولى بالتقديم من المحتمل الذي يجوز أن يكون غيره بدلًا عنه ، ولم تدل عليه قرينة كما ترى.

فإن قيل: ذكر بعض العلماء أن العبرة في تذكير واحد المعدود وتأنيثه إنما هي باللفظ، ولا تجوز مراعاة المعنى إلا إذا دلت عليه قرينة، أو كان قصد ذلك المعنى كثيرًا، والآية التي نحن بصددها ليس فيها أحد الأمرين.

فالجواب - والله تعالى أعلم - أن هذا خلاف التحقيق، والذي يدل عليه استقراء اللغة العربية جواز مراعاة المعنى مطلقًا.

قال الصبان [3]

(1) الْمُعصِرُ: التي بلغت عصر شبابها وأدركت، وقيل: أول ما أدركت وحاضت.

ينظر: الصحاح للجوهري 2/455 مادة (عصر) ، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/278 مادة (عصر) ، ولسان العرب لابن منظور 5/2969 مادة (عصر) .

(2) لم أقف على قائله ، وهو في لسان العرب لابن منظور غير منسوب 1/304 مادة (بطن) .

(3) هو محمد بن علي الصبان ، أبو العرفان ، عالم بالعربية والأدب ، له منظومة ( الكافية الشافية في علمي العروض والقافية ) ، و ( حاشية على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ) في النحو ، و ( إسعاف الراغبين ) في السيرة وغيرها ، توفي سنة 1206هـ .

ينظر: الأعلام للزركلي 6/297 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت