أن المراد بقوله: { وَمَنْ كَفَرَ } : أي ومن لم يحج على سبيل التغليظ البالغ في الزجر عن ترك الحج مع الاستطاعة ، كقوله للمقداد [1] الثابت في الصحيحين [2] حين سأله عن قتل من أسلم من الكفار بعد أن قطع يده في الحرب:"لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول الكلمة التي قال".
الوجه الثالث:
حمل الآية على ظاهرها وأن من لم يحج مع الاستطاعة فقد كفر ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من ملك زادًا وراحلة ولم يحج ببيت الله فلا يضره مات يهوديًا أو نصرانيًا ، وذلك بأن الله قال: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [آل عمران:97] ."
(1) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك البهراني الكندي ، المعروف بالمقداد بن الأسود ، صحابي مشهور من السابقين ، كان من الفضلاء النجباء ، الكبار الخيار من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، شهد فتح مصر ، توفي سنة 33هـ.
ينظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ص706، وسير أعلام النبلاء للذهبي 1/385، والإصابة لابن حجر 5/194.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الديات ، باب قول الله تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ } [النساء:93] رقم (6865) ص572 بنحوه .
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب ( تحريم قتل الكافر بعد قوله: لا إله إلاّ الله) رقم (274) ص694 بنحوه.