قال تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [آل عمران:97]
اختلف في المراد بقوله: { وَمَنْ كَفَرَ } على أقوال:
1-أي من جحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنه.
2-أي من لم يحج على سبيل التغليظ البالغ في الزجر عن ترك الحج مع الاستطاعة.
3-حمل الآية على ظاهرها وأن من لم يحج مع الاستطاعة فقد كفر.
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ قوله تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [آل عمران: 97 ] بعد قوله: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [آل عمران:97] يدل على أن من لم يحج كافر والله غني عنه.
وفي المراد بقوله: { وَمَنْ كَفَرَ } أوجه للعلماء:
الأول:
أن المراد بقوله: { وَمَنْ كَفَرَ } أي: ومن جحد فريضة الحج، فقد كفر والله غني عنه، وبه قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد، قاله ابن كثير [1] . ويدل لهذا الوجه ما روي عن عكرمة ومجاهد [2] من أنهما قالا: لما نزلت: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } [آل عمران:85] قالت اليهود: فنحن مسلمون.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلًا فقالوا: لم يكتب علينا ، وأبو أن يحجوا" [3] ، قال الله تعالى: { وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [آل عمران:97] .
الوجه الثاني:
(1) تفسير القرآن العظيم 1/578.
(2) ينظر: جامع البيان للطبري 6/571، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/578.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحج ، باب ( إثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلًا ، وكان حرًا بالغًا عاقلًا مسلمًا ) رقم (8690) 4/520 .