تَحُسُّهُمُ السيوف كما تَسَامَى [1] ... حريق النار في أجَمِ [2] الحصيد
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب [3] أن الآية قد يكون فيها احتمالان ، وكل منهما يشهد له قرآن، وكلاهما حق فنذكرهما معًا، وما يشهد لكل واحد منهما.
قال بعض العلماء: وقرينة السياق تدل على أن القرح الذي أصاب المشركين ما وقع بهم يوم أُحد ؛ لأن الكلام في وقعة أُحد ، ولكن التثنية في قوله مثليها تدل على أن القرح الذي أصاب المشركين ما وقع بهم يوم بدر ؛ لأنه لم ينقل أحد أن الكفار يوم أحد أصيبوا بمثلي ما أصيب به المسلمون ، ولا حجة في قوله: { تَحُسُّونَهُمْ } [آل عمران: 152] ؛ لأن ذلك الحس والاستئصال في خصوص الذين قتلوا من المشركين، وهم أقل ممن قتل من المسلمين يوم أحد، كما هو معلوم.
فإن قيل: ما وجه الجمع بين الإفراد في قوله: { قَرْحٌ مِثْلُهُ } [آل عمران:140] وبين التثنية في قوله: { قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا } [آل عمران:165] ، فالجواب - والله تعالى أعلم - أن المراد بالتثنية قتل سبعين وأسر سبعين يوم بدر، في مقابلة سبعين يوم أُحد، كما عليه جمهور العلماء.
والمراد بإفراد المثل: تشبيه القرح بالقرح في مطلق النكاية والألم ] [4] .
(1) يقال: تساموا: أي تباروا ، وهي مفاعلة من السمو ، ومنه حديث أهل أُحُد: أنهم خرجوا بسيوفهم يتسامون كأنهم الفحول ، أي يتبارون ويتفاخرون .
ينظر: لسان العرب لابن منظور 4/2107 (سما) ، ومختار الصحاح للرازي ص 316 ( س م ا ) .
(2) الأجَمةُ: الشجر الكثير الملتف، والجمع أُجْمٌ و أُجُمٌ و أُجَمٌ وآجامٌ وإِجامٌ ، ويجوز أن تكون الآجامُ =
= والإجامُ جمع أَجَمٍ.
... ينظر: لسان العرب لابن منظور1/34 مادة (أجم) ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص969مادة (أ ج م) .
(3) أضواء البيان 1/37.
(4) ينظر: المرجع السابق 1/180.