لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية الكريمة من عدم ظهور وجه الربط بين هذا الشرط ، وهذا الجزاء، وعليه ففي الآية نوع إجمال، والمعنى كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها [1] : أنه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره، فإن كانت جميلة ، تزوجها من غير أن يقسط في صداقها، وإن كانت دميمة رغب عن نكاحها وعضلها أن تنكح غيره ؛ لئلا يشاركه في مالها ، فنهوا أن ينكحوهن ، إلاّ أن يقسطوا إليهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن ؛ أي: كما أنه يرغب عن نكاحها إن كانت قليلة المال والجمال ، فلا يحل له أن يتزوجها إن كانت ذات مال وجمال إلاّ بالإقساط إليها، والقيام بحقوقها كاملة غير منقوصة ، وهذا المعنى الذي ذهبت إليه أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، يبينه ويشهد له قوله تعالى: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } [النساء:127] ، وقالت رضي الله عنها:
إن المراد بما يتلى عليكم في الكتاب هو قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } [ النساء: 3 ] الآية ، فتبين أنها يتامى النساء بدليل تصريحه بذلك في قوله: { فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } الآية.
(1) أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، باب ( تفسير سورة النساء ) ، رقم (4574) ص376 وما بعدها بنحوه، وأيضًا في كتاب النكاح ، باب (الترغيب في النكاح) رقم (5063) ص438، وأخرجه مسلم في كتاب التفسير ، باب (في تفسير آيات متفرقة) رقم (7528) ص1200 بنحوه .