فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 412

فظهر من هذا أن المعنى: وإن خفتم ألاّ تقسطوا في زواج اليتيمات فدعوهن، وانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهن ، وجواب الشرط دليل واضح على ذلك ؛ لأن الربط بين الشرط والجزاء يقتضيه، وهذا هو أظهر الأقوال لدلالة القرآن عليه.

وقال بعض العلماء معنى الآية: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } أي: إن خشيتم ذلك ، فتحرجتم من ظلم اليتامى ، فاخشوا أيضًا وتحرجوا من ظلم النساء بعدم العدل بينهن، وعدم القيام بحقوقهن، فقللوا عدد المنكوحات ، ولا تزيدوا على أربع ، وإن خفتم عدم إمكان ذلك مع التعدد ، فاقتصروا على الواحدة ؛ لأن المرأة شبيهة باليتيم، لضعف كل واحد منهما ، وعدم قدرته على المدافعة عن حقه ، فكما خشيتم من ظلمه فاخشوا من ظلمها.

وقال بعض العلماء: كانوا يتحرجون من ولاية اليتيم ، ولا يتحرجون من الزنا، فقيل لهم في الآية: إن خفتم الذنب في مال اليتيم ، فخافوا ذنب الزنا، فانكحوا ما طاب

لكم من النساء ، ولا تقربوا الزنا ، وهذا أبعد الأقوال فيما يظهر والله تعالى أعلم] [1] .

فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله - في معنى قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } ، أي: إن خفتم ألاّ تقسطوا في زواج اليتيمات فدعوهن ، وانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهن ؛ لدلالة القرآن عليه في قوله تعالى: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } [النساء:127] ، كما فسرته عائشة - رضي الله عنها - .

دراسة الترجيح:

(1) ينظر: أضواء البيان 1/188-190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت