وصرح العلامة ابن القيم -رحمه الله- بأن هذا القول مردود لفظًا ومعنى [1] ، فظهر أن سياق الآية يدل على المعنى الذي اخترنا ، كما دلت عليه الآيات الأخر التي ذكرنا ويؤيده سبب النزول ؛ لأن سبب نزولها [2] كما أخرجه مسلم في صحيحه [3] ، والإمام أحمد [4] ، وأبو داود [5] ، والترمذي [6] ، والنسائي [7] ، وابن ماجه [8] ، وعبد الرزاق [9] عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (( أصبنا سبيًا من سبي أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ، فاستحللنا فروجهن ) ) [10] ].
فالراجح عند الشنقيطي - يرحمه الله- في المراد بالمحصنات في قوله تعالى
(1) ينظر: زاد المعاد 5/129.
(2) ينظر: أسباب النزول للواحدي ص 152.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الرضاع، باب ( جواز وطء المسبية بعد الاستبراء وإن كان لها زوج انفسخ نكاحه بالسبي ) رقم (3608) ص 923 بمعناه.
(4) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، رقم (11819) ص 835 بنحوه.
(5) أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح ، باب ( في وطء السبايا ) ، رقم (2155) ص1381 بمعناه.
(6) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب تفسير القرآن، باب ( ومن سورة النساء ) ، رقم (3017) ص 1955 بنحوه ، وقال: هذا حديث حسن .
(7) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب النكاح ، باب ( تأويل قول الله عز وجل: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ) [النساء: 24] رقم (3335) ص 2303 بنحوه .
(8) لم أقف عليه في سنن ابن ماجه ، وقد تكرر هذا الحديث نفسه في القسم الأول من الدراسة .
(9) أخرجه عبد الرازق في تفسيره رقم (549) 1/446 بنحوه.
(10) ينظر: أضواء البيان 1/196.