9-المراد بالإحصان في قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ }
قال تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [النساء: 25] على القراءتين [1] : فتح الهمزة وضمها.
اختلف في المراد بالإحصان في قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } على قولين:
1-أنه التزوج أي فإذا تزوجن .
2-أنه الإسلام.
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:
[ اعلم أن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات:
الأول: المحصنات العفائف ومنه قوله تعالى: { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ } [النساء: 25] أي عفائف غير زانيات.
الثاني: المحصنات الحرائر، ومنه قوله تعالى: { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [النساء: 25] أي على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد.
(1) قرأ أبو بكر عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي بفتح الهمزة والصاد: ( فَإذَا أَحْصَنَّ ) ، وقرأ الباقون بضم الهمزة وكسر الصاد ( فإذا أُحْصِنَّ ) ، فمن ضمَّ أضاف الفعل إلى الأزواج أو إلى الأولياء على البناء للمفعول ، والمعنى: فإذا أحصنهن الأزواج بالتزويج ، أو أحصنهن الأولياء بالنكاح فزنين ، فعليهن نصف ما على الحرائر من المسلمات .
ومن فتح الهمزة على البناء للفاعل أسند الفعل إليهن ، والمعنى: فإذا أحصنّ أنفسهن بالتزويج ، أو أَحصنّ فروجهن ، أو على القول الآخر: فإذا أسلمن ، فالحد لازم لهن إذا زنين .
... ينظر: السبعة لابن مجاهد ص 231 ، والكشف عن وجوه القراءات لمكي بن أبي طالب 1/385 ، والتيسير لأبي عمرو الداني ص95، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر لشهاب الدين أحمد بن محمد الدمياطي (المتوفى سنة 1117هـ) ، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، بيروت ، 1422هـ ، ص 240 .