ثم قال الشنقيطي -رحمه الله-: واعلم أن حديث عائشة المذكور تكلم فيه من ثمان جهات:
الأولى: أنه معارض بالإجماع.
الثانية: أنها هي خالفته ، والراوي من أعلم الناس بما روى ، فهي -رضي الله عنها- كانت تتم في السفر، قالوا: ومخالفتها لروايتها توهن الحديث.
الثالث: إجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم.
الرابعة: أن غيرها من الصحابة خالفها ، كعمر وابن عباس [1] ، وجبير بن مطعم [2] ، فقالوا: (( إن الصلاة فرضت في الحضر أربعًا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ) ).
الخامسة: دعوى أنه مضطرب ؛ لأنه رواه ابن عجلان [3] عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة قالت: (( فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة ركعتين ) )، وقال فيه الأوزاعي [4]
(1) ينظر: جامع البيان للطبري 9/137.
(2) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي ، صحابي عارف بالأنساب ، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في فداء أسارى بدر وهو مشرك ، ثم أسلم بعد ذلك قبل عام خيبر ، توفي سنة 58 هـ ، وقيل: 59هـ.
... ينظر: تهذيب الكمال للمزي 1 / 439 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 3 / 95 ، والإصابة لابن حجر 1/340.
(3) هو محمد بن عجلان القرشي ، أبو عبدالله المدني ، مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، كان عابدًا ناسكًا فقيهًا ، ثقةً كثير الحديث، وكان له حلقة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للفتوى ، توفي سنة 148هـ.
... ينظر: تهذيب الكمال للمزي 6/433 ، وتقريب التهذيب لابن حجر ص430 ، وشذرات الذهب لابن العماد 1/366.
(4) هو عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو، مشهور باسمه وكنيته ، إمام أهل الشام في وقته ، كان ثقة مأمونًا كثير الحديث والعلم والفقه، توفي سنة 157 هـ.
... ينظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص93 ، وشذرات الذهب لابن العماد 1/393.