عن ابن شهاب [1] عن عروة عن عائشة قالت: (( فرض الله الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ركعتين ) ) [2] الحديث .
قالوا: فهذا اضطراب.
السادسة: أنه ليس على ظاهره ؛ لأن المغرب، والصبح لم يزد فيهما، ولم ينقص.
السابعة: أنه من قول عائشة لا مرفوع.
الثامنة: قول إمام الحرمين [3] : لو صح لنقل متواترًا .
ثم قال الشنقيطي: وهذه الاعتراضات الموردة على حديث عائشة المذكور كلها ساقطة ، أما معارضته بالإجماع فلا يخفى سقوطها ؛ لأنه لا يصح فيه إجماع .
وقال القرطبي بعد ذكر دعوى ابن العربي الإجماع المذكور: (( قلت: وهذا لا يصح، وقد ذكر هو وغيره الخلاف والنزاع فلم يصح ما ادعوه من الإجماع ) ) [4] .
وأما معارضته بمخالفة عائشة - رضي الله عنها - له فهي أيضًا ظاهرة السقوط ؛ لأن العبرة بروايتها لا برأيها كما هو التحقيق عند الجمهور.
(1) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، أبو بكر القرشي المدني، نزيل الشام، الإمام العلم، حافظ زمانه، توفي سنة 124هـ.
... ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 4/177، وسير أعلام النبلاء للذهبي 5/326.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الصلاة ، باب ( عدد ركعات الصلوات الخمس ) رقم (1739) ، 1/478 بنحوه.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس ، كتاب الصلاة ، باب (صلاة الخوف) رقم (2857) ص512 بنحوه.
(3) هو عبدالملك بن أبي محمد عبدالله بن يوسف ، أبو المعالي الجويني ، إمام الحرمين ، الفقيه الشافعي ضياء الدين، أحد الأئمة الأعلام، تفقه على والده، وصنف ( الشامل في أصول الدين) ، و ( البرهان في أصول الفقه ) وغيرها، توفي سنة 478هـ.
... ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 18/468، وشذرات الذهب لابن العماد 4/56.
(4) الجامع لأحكام القرآن 5/248.