وأما معارضته بإجماع فقهاء الأمصار ، على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم ، فجوابه أن فقهاء الأمصار لم يجمعوا على ذلك ، فقد ذهب جماعة من العلماء [1] إلى أن المسافر لا يصح اقتداؤه بالمقيم لمخالفتهما في العدد والنية ، واحتجوا بحديث (( لا تختلفوا على إمامكم ) ) [2] .
وأما معارضته بمخالفة بعض الصحابة لها كابن عباس، فجوابه أن صلاة الحضر لما زيد فيها واستقر ذلك ، صح أن يقال: إن فرض صلاة الحضر أربع كما قال ابن عباس.
وأما تضعيفه بالاضطراب فهو ظاهر السقوط ؛ لأنه ليس فيه اضطراب أصلًا ، ومعنى فرض الله وفرض رسول الله واحد ؛ لأن الله هو المشرع والرسول هو المبين ، فإذا قيل: فرض رسول الله كذا ، فالمراد أنه مبلغ ذلك عن الله ، فلا ينافي أن الله هو الذي فرض ذلك كما قال تعالى: { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [ النساء: 80 ] ، ونظيره حديث:"إن إبراهيم حرم مكة" [3]
(1) وهم الظاهرية، قال بهذا القول داود الظاهري، وابن حزم.
ينظر: المحلى شرح المجلى لعلي بن أحمد بن حزم (المتوفى سنة 456هـ) ، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى ، 1418هـ، 5/24 وما بعدها.
(2) أخرجه بمعناه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ، كتاب الأذان ، باب (إقامة الصف من تمام الصلاة) رقم (722) ص58 .
وأخرجه بمعناه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أيضًا، كتاب الصلاة ، باب (ائتمام المأموم بالإمام) رقم (930) ص 744.
(3) أخرجه البخاري عن عبدالله بن زيد ، كتاب البيوع ، باب ( بركة صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومُده ) رقم (2129) ص166 .
ومسلم عن رافع بن خديج في كتاب الحج ، باب ( فضل المدينة ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بالبركة ) رقم (3315) ص904 .
وأحمد في المسند عن رافع بن خديج رقم (17403) ص1245.