فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 412

ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك ، ألا ترى أن بعده: { كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ } [المائدة:45 ] ، فهذا الضمير لليهود بإجماع ، وأيضًا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص.

فإن قال قائل: (من) إذا كانت للمجازاة فهي عامة، إلا أن يقع دليل على تخصيصها، قيل له: ( من ) هنا بمعنى الذي ، مع ما ذكرناه من الأدلة ، والتقدير: واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، فهذا من أحسن ما قيل في هذا )) [1] .

ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات: أهي في بني إسرائيل ؟ فقال: نعم هي فيهم، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل [2] ، وقيل: { الكافرون } للمسلمين ، و { الظالمون } لليهود ، و { الفاسقون } للنصارى ، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي [3] قال: لأنه ظاهر الآيات )) . أ هـ كلام القرطبي [4] .

ثم قال الشنقيطي - رحمه الله -: الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية: { هُمُ الْكَافِرُونَ } نازلة في المسلمين ؛ لأنه تعالى قال قبلها مخاطبًا مسلمي هذه الأمة: { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ wur تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا } [المائدة:44 ] .

ثم قال: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ، فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية ، وعليه فالكفر ، إما كفر دون كفر ، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلًا له ، أو قاصدًا به جحد أحكام الله ، وردها مع العلم بها .

(1) ينظر: إعراب القرآن 2/21 .

(2) ينظر: تفسير عبدالرزاق 2 / 19 وما بعدها ، وتفسير ابن أبي حاتم 3 / 209 ، والدر المنثور للسيوطي 2/507 .

(3) أحكام القرآن 2/ 196 .

(4) الجامع لأحكام القرآن 6/113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت