من حديث البراء [1] ، وقد تقدم وعلى هذا المعظم ، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة ، وقيل: فيه إضمار ، أي: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } ردًا للقرآن وجحدًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر ، قاله ابن عباس ، ومجاهد [2] .
فالآية عامة على هذا ، قال ابن مسعود والحسن [3] : هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار ، أي معتقدًا ذلك ومستحلًا له.
فأما من فعل ذلك ، وهو معتقد أنه مرتكب محرمٍ فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وقال ابن عباس في رواية: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } ، فقد فعل فعلًا يضاهي أفعال الكفار ، وقيل: أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر ، فأما من حكم بالتوحيد ، ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية ، والصحيح الأول إلا أن الشعبي قال: هي في اليهود خاصة ، واختاره النحاس قال: (( ويدل على ذلك ثلاثة أشياء، منها أن اليهود قد ذُكروا قبل هذا في قوله تعالى: { لِلَّذِينَ هَادُوا } [المائدة:44] ،
فعاد الضمير عليهم.
(1) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي ، صحابي ابن صحابي ، نزل الكوفة ، اسْتُصغِر يوم بدر ، توفي سنة72هـ.
ينظر: تهذيب الكمال للمزي 1/332 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي3/194 وما بعدها ، والإصابة لابن حجر 1/213.
(2) ينظر: صحيفة علي بن أبي طالب عن ابن عباس في تفسير القرآن الكريم: تحقيق: راشد عبدالمنعم الرَّجال، دار الجيل ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1414هـ ، ص79 ، وينظر: تفسير ابن أبي حاتم 3/209.
(3) ينظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/366 ، والدر المنثور للسيوطي 2/507 .