الوجه الأخير يدل له القرآن: كقوله تعالى عن الكفار الذين عدلوا به غيره: { تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [الشعراء: 97 - 98] ، وقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } [البقرة:165] .
وأشار تعالى في آيات كثيرة إلى أن الكفار ساووا بين المخلوق والخالق - قبحهم الله تعالى- كقوله: { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } [الرعد:16] ، وقوله: { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } [النحل:17] ، وقوله: { ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ } [الروم:28] ، إلى غير ذلك من الآيات] [1] .
فالراجح عند الشنقيطي -يرحمه الله - في المراد بقوله: { يَعْدِلُونَ } ، أي يجعلون له نظيرًا في العبادة ؛ لأن هذا الوجه هو الذي يدل له القرآن.
دراسة الترجيح:
جمهور المفسرين [2] على أن المراد بقوله: { يَعْدِلُونَ } أي: يجعلون له نظيرًا في العبادة.
(1) أضواء البيان 1/351.
(2) منهم: الطبري في جامع البيان 11/252 ، والنحاس في إعراب القرآن 2/55 ، والواحدي في الوسيط 2/251 ، وابن عطية في المحرر الوجيز 2/266 ، والرازي في التفسير الكبير 12/126 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 7/8، وابن جزي في التسهيل 2/2 ، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 2/198، والألوسي في روح المعاني 7/85 ، والقاسمي في محاسن التأويل 6/455 ، وابن عاشور في التحرير والتنوير 7/128 ، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ص212 ، وغيرهم.