وقال بعضهم: هو من العدول عن الشيء ، بمعنى الانحراف والميل عنه ، وعلى هذا فقوله: { بربهم } متعلق بقوله: { كفروا } ، وعليه فالمعنى: إن الذين كفروا بربهم يميلون وينحرفون عن طريق الحق إلى الكفر والضلال ، وهو قول النضر بن
شميل [1] كما نسبه إليه القاسمي [2] ، والبغوي [3] .
تحرير المسألة:
الذي يظهر - مما تقدم - أن المراد بـ (يعدلون) في قوله تعالى: { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } ، أي: يجعلون له نظيرًا في العبادة ، وعلى هذا فالباء متعلقة بـ (يعدلون) ، وهو ما اختاره الشنقيطي -يرحمه الله- وعليه جمهور المفسرين ؛ لأن هذا الوجه يؤكده القرآن في آيات كثيرة ، كقوله تعالى عن الكفار الذين عدلوا به غيره: { تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [الشعراء:97-98] ، وقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } [البقرة:165] ، وغير ذلك من الآيات .. والله تعالى أعلم.
(1) النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني ، أبو الحسن البصري ، كان إمامًا حافظًا ثقةً جليل الشأن ، وهو أول من أظهر السُّنَّة بمرو وجميع بلاد خراسان ، كان رأسًا في الحديث واللغة والنحو ، توفي سنة 302هـ.
... ينظر: الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة لأبي عبدالله أحمد بن أحمد الذهبي الدمشقي، تحقيق: محمد عوامة ، دار القبلة للثقافة الإسلامية ، مؤسسة علو ، جدة ، الطبعة الأولى ، 1413l ، 2/320، وسير أعلام النبلاء للذهبي 9/328 ، وشذرات الذهب لابن العماد 2/78.
... ولم أقف على من اختار هذا القول غير النضر فيما اطلعت عليه من كتب التفسير .
(2) محاسن التأويل 6/455.
(3) معالم التنزيل 2/84.