فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 412

2-المراد بقوله تعالى: { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } [الأنعام:3]

اختلف العلماء في تفسير هذه الآية الكريمة على ثلاثة أقوال:

1-أي وهو الإله المعبود في السماوات وفي الأرض.

2-أي وهو الله يعلم سركم في السماوات وفي الأرض.

3-أن الوقف تام على قوله: { في السماوات } ، وقوله: { وفي الأرض } يتعلق بما بعده، أي يعلم سركم وجهركم في الأرض.

ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله -:

[ قوله تعالى: { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ } الآية.

في هذه الآية الكريمة ثلاثة أوجه للعلماء من التفسير ، وكل واحد منها له مصداق في كتاب الله تعالى:

الوجه الأول:

أن المعنى ، وهو الله في السماوات والأرض، أي: وهو الإله المعبود في السماوات والأرض؛ لأنه جل وعلا هو المعبود وحده بحق في الأرض والسماء ، وعلى هذا فجملة (يعلم) حال، أو خبر ، وهذا المعنى يبينه ويشهد له قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } [الزخرف:84] .

أي: وهو المعبود في السماء والأرض بحق ، ولا عبرة بعبادة الكافرين غيره ؛ لأنها وبال عليهم يخلدون بها في النار الخلود الأبدي ، ومعبوداتهم ليست شركاء لله سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا ، { إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } [النجم:23] .

{ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } [يونس:66] .

وهذا القول في الآية أظهر الأقوال، واختاره القرطبي [1] .

الوجه الثاني:

(1) الجامع لأحكام القرآن 7/11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت