والقول بأن إباحة غير ما ذكر في هذه الآية إباحة شرعية ، ورفع الإباحة الشرعية لا يخرج عن كونه نسخًا لا يظهر ، بل الظاهر أنها إباحة عقلية ؛ لأن الأصل عدم تحريم شيء إلا بدليل ، وبراءة الذمة الأصلية هي حكم عقلي ، فلا يكون رفعه نسخًا - والله تعالى أعلم-.
10-المراد بالإملاق في قوله تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ } [الأنعام:151]
اختلف في المراد بالإملاق في هذه الآية على أقوال:
1-أنه الفقر.
2-أنه الجوع.
3-أنه الإنفاق.
ترجيح الشنقيطي - يرحمه الله-:
[ قوله تعالى: { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ } الآية.
الإملاق: الفقر، وقال بعض أهل العلم: الإملاق الجوع.
وحكاه النقاش [1] عن مؤرج [2] ،
(1) هو محمد بن الحسين بن محمد بن زياد الموصلي البغدادي ، أبو بكر النقاش ، المقريء المفسر ، إمام أهل العراق في القراءات والتفسير، له من المصنفات: تفسيره الذي سماه ( شفاء الصدور ) ، و ( الإشارة في غريب القرآن ) ، و ( الموضح في معاني القرآن ) وغيرها ، ومع جلالته فهو متروك الحديث ، توفي سنة 351هـ.
... ينظر: معرفة القراء الكبار للذهبي 2/578 ، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص386 ، وطبقات المفسرين للأدنه وي ص75.
(2) مؤرج بن عمر بن الحارث بن ثور السدوسي النحوي البصري ، أبو فَيد ، وهو من أعيان أصحاب الخليل بن أحمد، عالم بالعربية والحديث والأنساب، له كتاب ( الأنواء ) ، وكتاب ( جماهير القبائل ) ، و (غريب القرآن) وغيرها، توفي سنة 195هـ.
... ينظر: إنباه الرواة للقفطي 3/327، ووفيات الأعيان لابن خلكان 5/304 ، وطبقات المفسرين للداودي ص527.
... وينظر هذا القول لمؤرج - وهو على لغة لَخْم - في: المحرر الوجيز لابن عطية 2/362، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/130، وفتح القدير للشوكاني 2/177.