وأما نسخها بالسنة فقد قال عنه ابن الجوزي - يرحمه الله -: (( أما ما ورد في السنة فلا يجوز أن يكون ناسخًا ؛ لأن مرتبة القرآن لا يقاومها أخبار الآحاد ، ولو قيل: إن السنة خصت ذلك الإطلاق أو ابتدأت حكمًا ، كان أصلح ، وإنما الصواب عندنا أن يقال: هذه الآية نزلت بمكة ، ولم تكن الفرائض قد تكاملت ، ولا المحرمات اليوم قد تتامت، ولهذا قال: { فِي مَا أُوحِيَ } على لفظ الماضي ، وقد كان حينئذ من قال: لا إله إلا الله ثم مات دخل الجنة ، فلما جاءت الفرائض والحدود ، وقعت المطالبة بها ، فكذلك هذه الآية إنما أخبرت بما كان في الشرع من التحريم يومئذ ، فلا ناسخ إذن ولا منسوخ ، ثم كيف يدعى نسخها وهي خبر، والخبر لا يدخله النسخ ) ) [1] .
وأما القول بأنها محكمة ولا حرام من الحيوان إلا ما فيها ، فهو معارض بما ثبت في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تحريم لحوم الحمر الأهلية ، وكل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير، كما هو ثابت في الصحيحين [2] وغيرهما فلا وجه له، وهو خلاف قول الجمهور.
(1) نواسخ القرآن ص144، ووافقه النحاس وغيره ، يقول النحاس عن القول بالنسخ: (( غير جائز ؛ لأن الأخبار لا تنسخ ) )إعراب القرآن 2/339 ، وهو قول له وجاهته ؛ لأن نسخ الأخبار تكذيب للمخبر ، والله -عز وجل- منزه عن كل نقص ، ومنه الكذب.
(2) كما أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد ، باب ( أكل ذي ناب من السباع ) ، حديث رقم (5530) ص476، وباب ( لحوم الحمر الإنسية ) ، رقم الحديث (5521) ص475 .
وأخرجه مسلم في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان ، باب (تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) رقم الحديث (4994) ص1023، وباب ( تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية) رقم (5008) ص1024.