وقال البعض: هي محكمة ، ولا حرام من الحيوان إلا ما فيها ، وهو قول ابن عباس وعائشة [1] وابن عمر [2] ، والشعبي [3] .
وذهب بعض المفسرين [4] إلى أن هذه الآية منسوخة بآية المائدة، أو بما صح في السنة من تحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير.
تحرير المسألة:
الذي يظهر مما تقدم - والله تعالى أعلم- أن الآية محكمة، وكل ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو جاء في الكتاب مضمومًا إليها ، فهو زيادة حكم من الله - عز وجل - على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا هو قول جمهور المفسرين ؛ (( لأن آية المائدة لا تتعارض مع هذه الآية بل هي داخلة فيها، فإن المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة من الميتة، وقد اجتمعت الآيتان على تحريم الميتة، ومن الميتة أيضًا ما أكله السبع فأماته ،ومن الفسق الذي أهل لغير الله به: ما أهل به لغير الله ، وما ذبح على النصب .
أما الدم ولحم الخنزير فقد ذكرتهما الآيتان، وقيدت آية الأنعام إطلاق الدم في آية المائدة بأن يكون مسفوحًا، وهو شرط لابد منه للتحريم )) [5] .
(1) ينظر: تفسير عبدالرزاق 2/69، والنكت والعيون للماوردي 2 / 182 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص144، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/119.
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/119.
(3) ينظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي ص144.
(4) ذكر القول بالنسخ جماعة من المفسرين منهم: النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/338، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 144، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 7/119 ، وابن جزي في التسهيل 2/24 ، وأبو حيان في البحر المحيط 4 / 674 ، والألوسي في روح المعاني 8 / 46 ، والقاسمي في محاسن التأويل 6/750 وغيرهم .
(5) ينظر: النسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد 2/257 وما بعدها.