فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 412

قوله تعالى: { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } هما وصفان لله تعالى ، واسمان من أسمائه الحسنى ، مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم ؛ لأن الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا ، وللمؤمنين في الآخرة ، والرحيم ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة . وعلى هذا أكثر العلماء ، وفي كلام ابن جرير [1] ما يفهم منه حكاية الاتفاق على هذا ، وفي تفسير بعض السلف ما يدل عليه ، كما قاله ابن كثير [2] ، ويدل له الأثر المروي عن عيسى كما ذكره ابن كثير وغيره [3] أنه قال -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-: ((( الرحمن ) )رحمن الدنيا والآخرة ، و (( الرحيم ) )رحيم الآخرة ) ، وقد أشار تعالى إلى هذا الذي ذكرنا ، حيث قال: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ } [الفرقان: 59] ، وقال: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه: 5 ] ، فذكر الاستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته ، قاله ابن كثير [4] ،

(1) جامع البيان 1/126 وما بعدها .

(2) تفسير القرآن العظيم 1/33.

(3) ينظر: جامع البيان للطبري 1/127 ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/33 ، والدر المنثور في التفسير المأثور لجلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي ( المتوفى سنة 911 l ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1411 l ، 1 / 29

(4) تفسير القرآن العظيم 1/33 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت