فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 412

ومثله قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ } [ الملك: 19 ] أي: ومن رحمانيته: لطفه بالطير ، وإمساكه إياها صافات وقابضات في جو السماء ، ومن أظهر الأدلة في ذلك قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ } [ الرحمن: 1 - 2 ] إلى قوله: { فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن: 13 ] ، وقال: { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } [ الأحزاب: 43] ، فخصهم باسم الرحيم ، فإن قيل: كيف يمكن الجمع بين ما قررتم وبين ما جاء في الدعاء المأثور من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ) ) [1] ، فالظاهر في الجواب - والله أعلم - أن الرحيم خاص بالمؤمنين كما ذكرنا ، لكنه لا يختص بهم في الآخرة ، بل يشمل رحمتهم في الدنيا أيضًا ، فيكون معنى رحيمهما: رحمته بالمؤمنين فيهما .

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر ، رقم الحديث (1898) 1/696 ، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1422هـ .

وقال الحاكم عن هذا الحديث: (( قد احتج البخاري بعبدالله بن عمر النميري ، وهذا حديث صحيح غير أنهما لم يحتجا بالحكم بن عبدالله الأيلي ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت