الصفحة 126 من 155

واحد لا يطالب، واحد يقول أنا أطالب بالقصاص والآخر يقول أطالب بالعفو فإذا واحد أسقط فإذًا جميع الباقي ليس لهم إلا الدية.

قال الإمام الكاساني في (بدائع الصنائع) :"فأما إذا كان الولي اثنين أو أكثر فعفى أحدهما سقط القصاص عن القاتل لأنه سقط نصيب العافي بالعفو فيسقط نصيب الآخر ضرورة أنه لا يتجزأ إذ القصاص قصاص واحد فلا تصور استيفاء بعضه دون بعض وينقلب نصيب الآخر مالًا بإجماع الصحابة الكرام -رضوان الله عنهم- فإنه روي عن عمر وعبد الله بن مسعود وابن عباس -رضي الله عنهم- أنهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين لم يعفوا نصيبهم من الدية وذلك بمحضر من الصحابة -رضي الله عنهم- ولم ينقل أنه أنكر أحد عليهم فيكون إجماعًا -هو يقصد الإجماع السكوتي طبعًا-."

وقال جماعة من الفقهاء: يسقط القصاص بعفو جميع الأولياء ولا يسقط بعفو بعضهم دون بعض. يعني عكس هذا تمامًا، عكس كلام الشافعي والأحناف وغيرهم. قال بعض الفقهاء: لا بد من الاتفاق أن يتفقوا يعني إذا عفا واحد ولم يعف الآخر إذًا في هذه الحالة لا يسقط، لا بد من عفو الجميع اتفاق الجميع أما أن يعفوا البعض ولا يعفوا إذًا هذه يسقط القصاص بعفو جميع الأولياء ولا يسقط، إذًا القصاص لا يسقط بعفو واحد أو اثنين لا بد من اشتراك الجميع. طبعًا معنى ذلك أن الآخر الذي لم يعفو إذا عجز عن رد نصف الدية إلى أولياء القاتل فالقصاص يسقط حينئذ بعفو أحدهما.

الذين قالوا باشتراط عفو الجميع لسقوط القصاص هو الإمام ابن حزم يعني يقول أنه لا بد من اشتراط الجميع وقام وفصل تفصيلًا شديدًا في هذا الأمر وطبعًا كعادته باستفاضة يعني في هذا الأمر يدلل على اشتراط أنه لا بد من اتفاق الجميع فلا بد أن يتفقوا على العفو إذًا ينفذ هذا العفو، وإن لم يتفقوا فلا ينفذ هذا ويظل الأمر حتى يتفقوا. إما يتفقوا على القصاص ويقاد ويقتل هذا الجاني، أو أن يتفقوا على العفو. ربما المجني عليه نفسه يعفوا، ممكن واحد يعفو قبل أن يموت، يعني يكون جرح والجراح صارت فيه صراية وقبل أن يموت عفا، إذا عفا المجني عليه عن القتل ثم مات صح عفوه عند جمهور العلماء؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت