الصفحة 128 من 155

وقال في (المغني) :"وإذا جنى على الإنسان فيما دون النفس جناية توجب القصاص فعفى عن القصاص ثم صرت الجناية إلى نفسه فمات لم يجب القصاص". هو نفس كلام الشافعية في هذه الحالة، أنه إذا إنسان جنى على إنسان فيما دون النفس يعني مثلًا كجرح قطع يده أو غيره ففي هذه الحالة فعفى عن هذه الجناية ثم سرت الجناية إلى نفسه فمات لم يجب القصاص. -يعني سرت يعني هو عفا ثم بعد ذلك بفترة هذا الشخص ظل مريضًا فمات، هنا يقول الإمام ابن قدامة فمات لم يجب القصاص لأنه عفا-. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وحكي عن مالك أن القصاص واجب لأن الجناية صارت نفسًا ولم يعف عنها". هو كلام الإمام مالك يقول لو هو قطع كفه أو يده ولكن عفا في هذه الحالة وهو مريض يعني ويتعالج ثم مات بعدها، الإمام مالك يقول لا، هنا يجب القصاص في النفس، لأنه كان يعفو عن جزء ولكن لا يعفو عن الكل عن نفسه هو."

الإمام ابن قدامة يقول:"ولنا -الحنابلة- أنه يتعذر استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه فسقط في النفس كما لو عفا بعض الأولياء". يعني الإمام ابن قدامة يرجح الرأي لو مثلًا قطع كفه قطع يده هذا الجاني ثم مات، فهنا يجب القصاص هو يتعذر، يقول يتعذر استيفاء القصاص يعني هذا رأي الإمام ابن قدامة.

طبعًا الإمام أبو حنيفة يقول تجب الدية كاملة لأن الجناية صارت نفسًا وحقه في النفس لا فيما عفا عنه إنما سقط القصاص لشبه، يقول حتى لو سقط القصاص لهذه الشبهة لأنه عفا عن الجزء ثم مرض ثم مات فهو يقول فيه شبهة هنا لكن نظرًا حتى لو سقط فإنه يجب في هذه الحالة نرجع إلى الدية ودية كاملة يعني. لكن ابن حزم خالف جمهور الفقهاء وقال بعدم صحة عفو المجني عليه في النفس لأن ذلك من حق أولياء الدم لقوله تعالى: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا} ، ولا قتل إلا عمد أو خطأ فصح أن الدية فرض أن تسلم إلى أهله فإن ذلك كذلك فحرام على المقتول أن يبطل تسلمها إليهم وحرام على كل أحد أن ينفذ حكم المقتول في إبطال تسليم الدية إلى أهله فهذا بيان لا إشكال فيه". ابن حزم طبعًا يخالف الجمهور ويقول لو عفا المجني عليه وهو حي ثم مات بعد ذلك فهو يقول لا صحة للعفو، الذي سيعفوا في هذه الحالة هم أهل القتيل ولهم الدية كاملة أو لهم القود يعني إما القصاص وإما الدية وهم لهم، هذا حقهم، هذا رأي الإمام ابن حزم في هذه المسألة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت