طبعًا هذا هو العلماء اختلفوا في هذا التكييف الشرعي إذا كان كهيئة وصية نفترض هل هي وصية لو قال -وهو في المرض بعد ما ضربه قطع له يده أو رجله أصابه إصابة بالغة- ووصى هل هي وصية؟ مذهب الإمام الشافعي أن العفو إذا جاء في صيغة الوصية فهو وصية لقاتل كأن يقول أوصيت له بأرش هذه الجناية فإذا جاء العفو بلفظ العفو أو الإبراء أو الإسقاط فيرى البعض أنه وصية أيضًا لأنه تبرع، ويرى البعض أنه ليس وصية لأنه إسقاط ناجز والوصية معلقة بحالة الموت، والرأي الأخير هو الراجح أقول هكذا اختلف العلماء يعني، هذا كلام الإمام الشافعي بالتفصيل نحن سنقوله في الدية ولكن الشاهد هنا أن هل هي وصية يعني تجب؟ طيب هي وصية تجب لمن؟ وصية واجبة لقاتل!، أنت توصي أن تعفوا عن القاتل؟!، فهذا هو الإشكال هنا، ولذلك هذا هو التكييف الفقهي لها، لذلك اختلف الفقهاء في التكييف الشرعي لعفو المجني عليه لأن أقرب تكييف شرعي لهذه الحالة هو الوصية وصية المورث قبل موته فبناء على هذه الحالة هل يعتبر عفو المجني عليه وصية لقاتل؟
ابن حزم يرى عدم صحة الوصية لقاتل ويرى أن ذلك ليس من حق المجني عليه إذ يقول فبطل أن يكون للمقتول خطأ أو عمدًا عفو أو حكم أو وصية في القود أو في الدية. رأي ابن حزم يقول لك هذه لو هي وصية فهي وصية لقاتل ولا يجوز. أما الشافعي فيشترط أن يتلفظ المجني عليه بصيغة الوصية لكي تكون وصية لقاتل صحيحة. وفي مذهب الإمام أحمد رأيان أن الوصية لقاتل صحيحة والرأي الثاني أن الوصية لقاتل لا تصح والرأي الذي نميل إليه أن عفو المجني، أنا أختار وأرجح، لكن القاضي الذي يقوم ويتصدى للقضاء هو اجتهد ويرى ما يريده لكن أنا أقول رأي أنا باعتباري أدرس هذا العلم، من ناحية ما تميل إليه النفس، الذي أميل إليه أن عفو المجني عليه لا يعتبر وصية ولا عبر عنها بلفظ عبر عنها بلفظ العفو أو الوصية أو الإبراء ورغم ذلك الأدلة التي ذكرها ابن حزم والإمام أحمد وغيرهما يعني لا نرى أنها ليست بمعنى الوصية لأنه لا وصية لقاتل ولا في هذه الحالة هذه المسألة تختلف واحد يعفو عن الذي جنى عليه عن الذي مثلًا أصابه ثم مات بعد ذلك فهذه ليست بالمعنى الدقيق -الوصية يعني نراها أنها ليست بالمعنى هذا الدقيق وأن عفو المجني عليه لا يعتبر وصية في هذه الحالة.