الصفحة 130 من 155

طيب ما حكم من قتل بعد العفو؟ إذا ولي الدم عفا عن القاتل ثم قتله، اختلف العلماء فيه على عدة أقوال، القول الأول: يقتص من الولي ويعتبر كمن قتل ابتداء. يعني نفترض هؤلاء عفوا عن القاتل، فأتى واحد من الأولياء هؤلاء فقتل القاتل، هذا الرأي الأول قال يقتص من هذا الولي ولي الدم يعني، يقتص من ولي الدم الذي قتل لأنكم عفوتم فإذًا الرجل في أمان الآن، أنتم قتلتموه إذًا الولي هذا الذي قتل وافتئت فإنه يقتص منه، هذا رأي الإمام أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك وأحمد وابن حزم وهو قول عكرمة والثوري والإمامية. واحتج هؤلاء بالعموميات القاضية بالقود من القاتل من غير فصل بين شخص وآخر، وبقوله تعالى: {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} ، قال الإمام ابن عطية واختلف في العذاب الأليم الذي يلحقه فقال فريق من العلماء منهم مالك وهو كمن قتل ابتداء، إن شاء الولي قتله وإن شاء عفا عنه وعذابه في الآخرة. وقال ابن حزم فلما اختلفوا وجب أن ننظر في ذلك لنعلم الحق فنتبعه فنظرنا في ذلك فوجدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قال: (من قُتل له بعد مقالته هذه قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يأخذوا العقل وإما أن يقتلوا) ، فصح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يجعل للأهل إلا أحد الأمرين، إما الدية وإما القود ولم يجعل الأمرين معًا، فإذا قتل فلا دية له وإذا أخذ الدية فلا قتل له. هذا نص -يقول الإمام ابن حزم- حكمه عليه -صلى الله عليه وسلم- هذا حكمه عليه الصلاة والسلام، فوجدنا أهل المقتول لما عفوا وأخذوا الدية حلت لهم وصارت حقهم وبطل ما كان لهم من القود ليس لهم جمع الأمرين جميع الأمرين بالنص فإذا بطل حقهم في القود بذلك حرم القود وحلت الدية. ولولا أن القود حرم لما حلت الدية فإذا حرم القود فقد قتلوا نفسًا محرمة حرمها الله تعالى، وإذ قتلوا نفسًا محرمة فالقود واجب في ذلك بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسًا بغير نفس) فإن قيل هذا قتل نفسًا بنفس قيل له لا تحل النفس بالنفس إلا حيث أحلها الله تعالى على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإنما أحلها الله تعالى إذا اختاروا ذلك بغير الدية وأما إذا اختاروا الدية فقد حرم الله تعالى عليهم تلك النفس إذ لم يجعل لهم الله إلا أحد الأمرين ومن ادعى في ذلك شيئًا صح تحليله أنه حرم فهو مبطل إلا أن يأتي في دعواه ذلك بنص أو إجماع وقد صح بيقين كون الدية لهم حلالًا ومالًا من مالهم إذا أخذوها وصح تحريم القود عليهم بذلك بلا خلاف إذ لا يقول أحد في الأرض أنهم يجمعون بين الأمرين معًا الدية والقود فإذ لا شك فيما ذكرنا فمن ادعى أن الدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت