أما آخر شيء، فهو الصلح، فيه عفو فيه صلح، الصلح وهو من مسقطات، اتفق الفقهاء على جواز الصلح عن دم العمد، هو جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا وعلى ذلك إذا كان صلح بين الجاني وأولياء الدم على العفو في نظير بدل معلوم مثلًا فإن ذلك جائز، هذا الصلح جائز. لكن لا بد أن يتوافر في البدل الواجب في نظيره ثلاثة أمور أولها أن يكون البديل شيء حلالًا مثل يكون اتفقوا يقول سنتصالح على أن تعطيني خمرًا أو ربا أو شيء أو مال فيه لا، لا بد أن يكون مال حلال، فإذا كان البدل مالًا غير متقوم يكون فاسدًا.
ولكن إذا وقع الصلح مع البدل أيسقط القصاص؟ مقتضى مذهب الإمام الشافعي والحنابلة يسقط القصاص وتجب الدية، ومقتضى مذهب أبي حنيفة يسقط القصاص ولا يجب شيء، ومقتضى مذهب الإمام مالك لا يسقط لأن السقوط معلق على شرط غير مؤكد التحقيق، فلا يثبت وثانيها أن يكون البدل معلومًا علمًا نافعًا للجهالة، ثالثًا ألا يكون فيه إسقاط مالًا يحل به، ربما واحد يقول لك ما هو الفرق بين الصلح والعفو، نعم هو سؤال وجيه جدًا في هذه المسألة، العفو هو إسقاط دون مقابل، أما الصلح فهو إسقاط بمقابل، ويذكر أن الإمام مالك وأبى حنيفة يعتبران العفو عن القصاص عن الدية صلحًا لا عفوًا على فكرة هو أحيانًا مصطلح العفو أحيانًا يعتبروه صلحًا أيضًا لأن الواجب بالعمد عندهما الواجب بالعمد عندهم هو القصاص عينًا، والدية لا تجب إلا برضى الجاني فإسقاط القصاص على الدية يقتضي رضى الطرفين وهو صلح عندهم فهو صلح لا عفو؛
أما عند الإمام الشافعي والإمام أحمد فيعتبران العفو عن الدية عفوًا لا صلحًا لأن الواجب عندهما أحد شقي القصاص أو الدية والخيار للولي دون حاجة لإرضاء الجاني، ومن ثم كان التصرف إسقاطًا من طريق واحد فهو عفو، يعني الذي يسقط وحده هكذا بدون اتفاق اسمه عفو، والذي بالاتفاق يعتبروا هذا صلح، هذا يبقى إذًا عند الإمام أبي حنيفة لأنه هو الإمام مالك يعتبرون الأصل القصاص عينًا، الدية لا تجب إلا برضى الطرفين أما عند الشافعي والإمام أحمد يعتبران أن ولي الدم مخير إما القصاص وإما العفو. ولذلك فهو الذي يملك يمكن لوحده هكذا لا، لكن عند الإمام أبي حنيفة يرى أنهم إذا لجئوا إلى الدية لا بد من اتفاق الطرفين ويسمونها في هذه الحالة صلحًا طيب من يملك الصلح؟، يملك الصلح من يملك حق القصاص وحق العفو، فالشافعي وأحمد