مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا،الآية بتمامها في سورة النساء، هذه هي الآية أصل للدية؛
وأما من السنة هو حديث عمرو بن حزم الشهير وهو الذي روي فروى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كتب لعمرو بن حزم كتابًا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والديات وقال فيه: (وإن في النفس مائة من الإبل) رواه النسائي في سننه ومالك في موطئه، قال بن عبد البر الإمام ابن عبد البر يقول وهو كتاب مشهور عند أهل السير ومعروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر في مجيئه في أحاديث كثيرة تأتي في مواضيع من الباب إن شاء الله. وأجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة، هذا كلام الإمام ابن قدامة في شرحه لمتن الإمام الخرقي في (المغني) ؛
ولذلك الإمام الخرقي عندما قال: قال أبو القاسم -أي الإمام الخرقي -رحمه الله- ودية الحر المسلم مائة من الإبل. هو إذًا ذكر لنا الكتاب القرآن الكريم من آية سورة النساء ثم ذكر الحديث حديث عمرو بن حزم، ثم ذكر بعد ذلك الإجماع وأجمع أهل العلم على أن الإبل أصل في الدية، إذًا الأصل في الدية هو كما يقول ابن قدامة أن الإبل هي الأصل في الدية وأن دية الحر المسلم مائة من الإبل وقد دلت عليه الأحاديث الواردة منها حديث عمرو بن حزم وحديث عبد الله بن عمر في دية خطأ العمد وحديث ابن مسعود في دية الخطأ وسيذكرها هو بالتفصيل وظاهر كلام الإمام الخرقي أن الأصل في الدية الإبل لا غير. وعند الحنابلة في الأصل هي الإبل وذكروا رواية أخرى أيضًا عندهم أن هناك أصولًا أخرى غير الإبل وبدليل أن حديث عمرو بن حزم فيه تفاصيل في هذا الأمر الأصل في الدية الإبل هذا كلام ذكره في البداية ابن قدامة، وهذا قول الإمام الشافعي أيضًا والمعتمد عند الحنابلة وإحدى الروايتين عند الإمام أحمد، الإمام أحمد عنده روايتان في هذا الأمر وقال به طاووس وابن المنذر ودليلهم في ذلك حديث عمرو ابن حزم أنه قال بدأ الحديث إن في النفس مائة من الإبل، وكذلك ما أخرجه أبو داوود بإسناده عن عمرو عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل؛