بقتله الجاني -يعني هو كان من أولياء دم القتيل ولكن رأى الجاني فأخذته الحمية والغضب فقتله إذًا يقولون هو- قد استوفى القصاص فليس لشركائه شيء من المال، كأنهم جميعهم اقتصوا من هذا الجاني، لأن حقهم من القصاص قد قام به أحدهم، خلاص انتهى أنتم لماذا تنتظرون تأخذون مالًا على أي أساس؟!، هو خلاص اقتص كما لو أنكم اتفقتم يعني، ولذلك حتى إن الحنفية والمالكية يقولون، لو أن رجلًا قتل جماعة فبادر أحد أولياء الجماعة وقتل القاتل فلا شيء لأولياء الآخرين وسقط حقهم لفوات محل الاستيفاء، لأن الرجل قُتل، هذا رأي عنده.
أما الظاهرية ابن حزم يقول في المحلى:"إن اتفاق المستحقين على استيفاء القصاص ليس بشرط"، هو لا يعتبره من شروط استيفاء القصاص، فإذا طلب أحدهم القود قضي له به، يعني لو واحد من عشرة من أولياء القتيل موجودين واحد فيهم طلب من القاضي أنه يقتص فيقتص خلاص يجيبه وانتهى الأمر ولا ينتظر الباقين. ليس بشرط عنده أن يتفقوا أو لا يتفقوا، واحد فيهم يطلب من القاضي بالاستيفاء خلاص القاضي يجيبه وانتهى الأمر هذا رأي إيش؟ الظاهرية، وهناك أيضًا رأي يقول في مسألة أخرى بالنسبة للغائبين والحاضرين إذا كان بعض الأولياء غائبين وبعضهم حاضر فهناك رأي يقول إن الحاضر ينتظر الغائب، وابن حزم كما قلنا لا يفعل ذلك لا يرى بذلك يقول الحاضرون هم الذين يستوفون خلاص لا ننتظر الغائب.
المالكية عندهم تفرقة بين الغيبة الطويلة الميؤوس منها كالمأسور، أو الذي لا يعلم أين هو، والغيبة اللي هو القريبة، لأن ظاهر الكلام في المدونة الذي ذكره سحنون وغيره جاء في المدونة"قلت أرأيت لو أن رجلًا قتل وله ابنان أحدهما حاضر والغائب غائب فأراد الحاضر أن يقتل يعني يقتص قال مالك ليس له ذلك، إنما له أن يعفو فيجوز العفو الغائب أما أن يقتل فليس ذلك له حتى يحضر الغائب"، سحنون يقول ينتظر الغائب إلا أن يبعد جدًا أو ييأس منه كالأسير ونحوه، إذًا عندهم في المالكية يفصلون في مسألة الذي يغيب ولا يعلم أين هو غيبة كبيرة طويلة، في هذه الحالة يتم القصاص ويطلب من القاضي القصاص، ولا ينتظر هذا الغائب لأنها غيبة طويلة، أما لو كانت غيبة قريبة مسافر مثلًا في سفر ممكن يجلس سنة سنتين أو ثلاث سنوات ففي هذه الحالة يجوز في أن ينتظر عودة هذا الغائب.