الآن طبعًا هذا الكلام كان قديمًا صعب التنفيذ، ولكن الآن ممكن عن طريق الهواتف، عن طريق أي وسيلة من الوسائل الحديثة يستطيع القاضي أن يتحقق، يستطيع أن يتواصل أولياء الدم فيما بينهم، وأولياء المقتول أنهم يتوافقوا فيما بينهم، سواء واحد في استراليا، واحد في مصر، واحد في الجزائر، واحد في المغرب، واحد في الحجاز واليمن، أو في باكستان، أو الهند، يستطيعون من خلال وسائل الاتصال أن يتوافقوا فيما بينهم هذا يوافق هذا لا يوافق على حسب، وهنا القاضي عندما تُعرض عليه المسألة سيرى الرأي الذي يميل إليه اجتهاده، يعني إذا كان يأخذ برأي ابن حزم فأي واحد فيهم سيطلب سيجيبه، يعني أي واحد يطالب لو هو يرى رأي ابن حزم أن الحاضر يكفي خلاص يمكن يجيبه، لو هو من الذي يرون انتظار الغائب سيعطي أجلًا، يعني القاضي في هذه الحالة يعطي أجلًا حتى يعود الغائب من غيبته في هذه الحالة، فهذا هو الذي في هذه المسألة.
أنا أريد فقط أن أنتهي من بعض الأشياء في التفاصيل هذه لأن الحنفية لهم رأي أيضًا في هذه المسألة، الإمام الكاساني استعرضها، واستعرضوا قضية الغائب والحاضر وانتظار الصغار حتى يكبروا، أنه لا بد إذن الصغار فاستدلوا بقضية استشهاد الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى- عنه عندما قتله عبد الرحمن بن ملجم هذا الخبيث، يقول في هذا الخبر يقول أن سيدنا علي بن أبي طالب أوصى سيدنا الحسن وقال للحسن رضي الله عنه إن شئت فاقتله وإن شئت فاعفوا عنه وإن تعفوا خير لك، فقتله سيدنا الحسن رضي الله عنه، وكان في ورثة سيدنا علي رضي الله عنه صغار، كان فيه صغار، طيب لماذا لم ينتظر الصغار؟
هنا العلماء اختلفوا في تعليل هذه المسألة. البعض قالوا أن سيدنا الحسن قتل ابن ملجم على أساس طبعًا قالوا ابن ملجم كان مفسدًا وأنه كان ساعيًا في الأرض بالفساد وقتله على أساس أنه كفر، بعضهم قال هذا، الأحناف مثلًا استدلوا بخبر ابن ملجم بقوله كما قال صاحب العدة المقدسي يقول فأما ابن ملجم فقد قيل أنه قتله لكفر لأنه قتل عليًا مستبيحًا دمه معتقدًا كفره، وقيل لسعيه في الأرض بالفساد، وإظهاره السلاح فيكون قتله متحتمًا على الإمام، وكان الحسن رضي الله عنه الإمام، ولذلك لم ينتظر الغائبين، كل ذلك ليعللوا على هذه المسألة، لماذا قتله ولم ينتظر الحسن أن يكبر أولاد سيدنا علي حتى يطالبوا بالقصاص منه، يعني يجتمع الرأي بالقصاص من ابن ملجم.