ابن حزم له رأي وجيه وعلل هذا -بل إنه شنع على طريقته الشهيرة- يقول ابن حزم في المحلى رد طبعًا على الأحناف وعلى الشافعية وعلى المالكية رد على هؤلاء جميعًا وقال: -ابن حزم من القائلين كما قلت لكم من قبل بأن للكبير أن يستوفي القصاص قبل بلوغ الصغير- يقول ابن حزم: والذي نقول به أن القول قول من دعا إلى القود فللكبير وللحاضر العاقل أن يقتل ولا يستأني بلوغ الصغير ولا إفاقة المجنون ولا قدوم الغائب"، يذهب للقاتل يقول له أنا الكبير ولي إخوة صغار فالقاضي يجيبه في هذه الحالة، لذا فقد شنع على أبي حنيفة لاحتجاجه بقصة ابن ملجم، وشنع أيضًا على من قال بأن ابن ملجم قتل حدًا لفساده؛"
وخلاصة رده عليهم -ابن حزم يعني- يقول:"فكان من اعتراض الشافعيين أن قالوا إن الحسن ابن علي رضي الله عنهما كان إمامًا فنظر في ذلك في حق الإمامة أو قتله محاربة لا قود وهذا ليس -يقول ابن حزم- وهذا ليس بشيء لأن عبد الرحمن ابن ملجم لم يحارب، ولا أخاف السبيل، وليس للإمام عند الشافعيين -يعني هو يلزم الشافعيين برأيهم- وليس للإمام عند الشافعيين ولا للوصي أن يأخذ القود للصغير حتى يبلغ فبطل تشنيعهم"، يعني هو يقول هو أنتم عندكم الإمام أصلًا أو الولي أو حتى الوصي ليس من حقه أن يستوفي بالقصاص للصغير، فكيف أصلًا تقولون أن الإمام يفعل ذلك وهذه ولاية خاصة أصلًا، يقول:"فبطل تشنيعهم، لأن هذه القصة عائدة أيضًا على الحنفيين بمثل ما شغبوا به على الشافعيين سواء بسواء، لأنهم والمالكيون -هو ردهم عارف يضرب عدة عصافير بحجر كما يقولون-، حجر واحد يضرب به عدة عصافير."
هو يقول:"إلا أن هذه القصة عائدة على الحنفيين بمثل ما شغبوا به على الشافعيين سواء بسواء لأنهم والمالكيون لا يختلفون في أن من قتل آخر على تأويل فلا قود في ذلك، ولا خلاف بين أحد من الأمة أن عبد الرحمن ابن ملجم لم يقتل عليًا رضي الله عنه إلا متأولًا مجتهدًا مقدرًا أنه على صواب"، هو يرد عليهم بإلزامهم يقول يعني أنتم يا مالكية والذين يقولون، أنتم الأحناف أنتم تقولوا أنه لا قود في قاتل التأويل، وابن ملجم قتل عليًا رضي الله عنه متأولًا، فكيف تقولون هذا، هو يرد عليهم في هذه الحالة.
أنا شخصيًا أميل إلى الرأي القائل بأن للكبير أن يستوفي القصاص قبل بلوغ الصغير وإفاقة المجنون وهو أقرب للصواب للأدلة التي ذكرها ابن حزم فمنها قتل الحسن بن علي رضي الله عنه لابن ملجم قبل بلوغ الصغار من