فإذًا هو ابن حزم حجته أنه يضعف الأحاديث التي يستند إليها الرأي الأول للمالكية، والشافعية، والأحناف، والرأي المشهور عند الحنابلة، يضعف كل هذه الروايات التي احتجوا بها. ولا يرى أن يُقتص من السكران، ولا من المجنون، طبعًا هو متفق معهم في كذا، لكن لا يُقتص من السكران، ولا حتى لا يُحكم له بالدية، ولا بالغرامة، ولا بأي شيء، هدر يعني خلاص هكذا يعني.
طبعًا الرأي -رأيي أنا من ناحية المقارنة أنا أرى (أميل) إلى رأي الجمهور، الرأي الذي تميل إليه النفس، جمهور الفقهاء، في القود من السكران إذا تعاطى المسكر مختارًا، يعني واحد أخذ المسكر بنفسه، لكن لو واحد أُعطي وهو غافل، وهو لا يعلم، بشيء معين، هذه ممكن نفرق بينها وبين الذي يتعاطى مختارًا، فالذي تعاطى مختارًا هو أصلًا راح وشرب حتى ربما يحتج أنه كان سكرانًا، يرتكب براحته الجريمة، وفيه ناس ممكن يكون في حالة سكر لكن واعي، يعني يكون واعي يعني فاهم ولكن لما تشمه بالدليل وحتى لو عملت له الحمض النووي (دي ان ايه) ستجد أنه سكران، يعني كان شارب شيء مسكر، إذًا لا يعفى من المسئولية في ذلك، هذا معناه أنه فيه استهتار بالدماء، ومعناه أن كل واحد يرتكب جريمة فيقول أنا سكران، يروح يشرب كاسين أو ثلاثة ويضرب، نعم الناس تشمه تجد أنه سكران، يعني كان يشرب خمرًا، في هذه الحالة هذه حماية للأنفس، وصيانة للدماء، وسدًا للذريعة، فنرى أنه يقاد من السكران.
والآن فيه هناك أشياء شبيهة تكلم عنها العلماء حديثًا، المستشار رحمة الله عليه الشيخ عبد القادر عودة في (التشريع الجنائي الإسلامي) تكلم عن أشياء تلحق بالجنون، يسمونها في عصرنا الحاضر الأمراض العصبية، والصرع، واحد يصاب بصرع وارتكب جريمة، أو ازدواج الشخصية، ما يسمى بانفصام الشخصية، هو يقول حالة مرضية نادرة تصيب الإنسان فيظهر في بعض الأحيان في غير مظهره العادي، وتتغير أفكاره ومشاعره، وقد تتغير ملامحه، ويأتي أعمالًا ما كان يأتيها وهو في حالته العادية، ثم تزول الحالة الطارئة فلا يذكر شيئًا مما حدث له بعد أن يعود إلى حالته الطبيعية أي ازدواج الشخصية؛
فهو يقول وحكم هذه الحالة أنه يعتبر مجنونًا إذا لم يدرك ما يفعل، لأنه كان فاقدًا عقله وقت ارتكاب الفعل، -يعني هذه الأشياء تحتاج إلى -طبعًا- إلى تحقيق وإلى تدقيق وإلى عمل خبراء ونتحقق أن هذا الرجل فعلًا مزدوج