أو عصى فقتله لم يقتل به، وكذلك الجد عنده مع حفيده. الإمام مالك يقول إيش؟ لو واحد غضبان من ابنه راح ضربه بالسيف هكذا من بعيد فقتله، أو ضربه بمسدس وراح ضربه هكذا، أو ضربه بأي شيء يعني أي شيء فقتله، هذا لا يقتص (لا يقاد) من الوالد بولده لماذا؟ لأنه مثل بقية الجمهور لما قالوا، واستنادًا للحديث الذي يستندون إليه هذا لا يقاد والد بولده، ولكن الإمام مالك له شرط إضافي يعني -هو إذًا متفق مع الجمهور في هذا-.
وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري لا يقاد الوالد بولده ولا الجد بحفيده إذا قتله بأي وجه كان من أوجه العمد، وبه قال جمهور العلماء وعمدتهم حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقام الحدود في المساجد ولا يقاد بالولد الوالد) ، هذا إيش؟ الحديث الذي اعتمدوا عليه، وعمدة مالك -طبعًا هذا الحديث أنا ذكرت التخريج في كتابي القصاص- تخريج هذه الأحاديث أنا لا أحب أن أطيل ولكن كل هذا في الهوامش مخرجة بالكامل يعني، وعمدة مالك عموم القصاص بين المسلمين، يعني الإمام مالك يقول لا، عموم القصاص. لكن الجمهور يرى لو أضجعه لو أضجع ولد يعني أنامه والأب راح ذبحه، فعند الجمهور لا يقاد (لا يقتص) منه. أما عند الإمام مالك يقول لا، في هذه الحالة يقتص منه. في هذه الحالة لو أضجعه نيمه أو قتله غيلة، ولذلك قتل الغيلة هذا.
وسبب اختلافهم ما روي عن يحي بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلًا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابن له بالسيف فأصاب ساقه فاقتُرف جرحه فمات، فقدم سراقة بن جشعم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له، فقال له عمر اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال أين أخو المقتول، فقال ها أنا ذا، فقال خذها فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليس لقاتل شيء، فإن مالكًا حمل هذا الحديث على أنه لم يكن عمدًا محضًا، وأثبت منه شبه العمد في ما بين الابن والأب، يعني هو لم يأخذ به، هذه كل حجة الإمام مالك أنه المسألة عند الإمام مالك أن الذي ينيم ابنه ويذبحه هكذا ذبحًا فهذا ليس بوالد ولا يستحق أن هذا الرجل، -كيف الرحمة هذه وأصل الشفقة، طيب هو أحيانًا يقتله لأنه غضبان أو قتله ضربه هكذا سريعًا، لكن يقتله بأن يذبحه بالراحة هكذا وهو نائم!، فقال الإمام مالك يقتص من هذا الرجل، من هذا الأب أو هذه الأم.