أما الجمهور فحملوا الحديث على ظاهر أنه عمد، أي أحد يحذف بالسيف يحذفه بأي شيء، يضجعه يذبحه كل هذا عمد، وينطبق عليه الحديث لا يقاد والد بولده، وهكذا. لكن الإمام مالك يقول:"يقتل به إذا تبين قصده"فهو أصلًا قصده واضح في هذه الحالة، هو أنامه ثم قتله، لكن لو هو حذفه، وضربه من بعيد، أو ضربه في شجار، أو شيء، أو غضب، هذه حالة قد لا يكون فيها قصد فيها وفي شفقة الأب تمنع أنه يعمل هذا مع ابنه، لكن ينيمه ثم يقتله، أو ينيم ابنته ويقتلها ويذبحها هكذا فإنه يقاد به.
وطبعًا هم يردون على حديث (لا يقاد والد بولده) ، فهم يقولون أن هذا حديث باطل. وحتى حديث عمر في الدية المغلظة يتكلمون عنه، لهم تأويل أيضًا في هذه المسألة. الكلام هذا رد المالكية، طبعًا ردوا على أشياء كثيرة، -على فكرة فيه حادثة حدثت قديمًا في مصر حكاها الشيخ أبو زهرة رحمة الله عليه قديمًا، هذه الحادثة حدثت في مدينة الإسكندرية وكانت واقعة أغرق فيها رجل ولديه في البحر، خلاصة القصة أن الرجل كان بائعًا متجولا، ً وما يكسبه لا ينفقه على أولاده وامرأته بل ينفقه في الميسر، كان رجل -قمارتي- يعني، فكان ما ينفقه لا .. ، فماذا حدث؟ الرجل بينما هو في مقهى، وكان يعني يأخذ الفلوس فيسكر أو يلعب بالميسر على القمار، فالمرأة جاءت بولديها منه، وبين ما هو في المقهى، ألقت الأم بالولدين أمامه وتركتهما، وهي تعلم حاله، فحملهما، حمل الولدين معه، وأخذ يسير بهما على شاطئ البحر متحيرًا من أمره وأمرهما، ثم ألقى بنفسه وبهما في الماء، راح حامل الوالدين معه ثم رمى نفسه في الماء، ينتحر يعني يغرق نفسه، وراح ألقى بهما ونفسه في البحر، فنجى هو وغرق الولدان، -فطبعًا الدنيا، والإعلام، والصحف، تكلمت في ذلك الوقت- فحكم عليه، قبض على الرجل، فحُكم عليه بالحكم بالقتل، بالإعدام، والأوراق أُرسلت إلى المفتي؛
فالمفتي في ذلك الوقت قال بقول الجمهور، قال: وهو ألا يقاد والد بولده، وهو مذهب أبي حنيفة ومذهب أبي حنيفة هو الرأي المشهور المعمول به، هو المذهب الرسمي في مصر، يعني مذهب الدولة في ذلك الوقت هو مذهب أبي حنيفة، ومذهب أبي حنيفة لا يقاد والد بولده، والمفتي أفتى بذلك، وهو رأي الجمهور، -لكن طبعًا بعض الفقهاء نتيجة الإعلام، والضجيج، وأن هذا أب قاتل، ومجرم، وسفاح، والدنيا، الإعلام أثر على بعض الفقهاء، فقالوا يجب أن يفتي بمذهب مالك في هذه الحالة. -طبعًا لما عملوا اضطروا تراجعوا- فأخذت المحكمة بعد ذلك بقول الإمام مالك بقتل الأب بولديه، وفعلًا حكموا عليه بالإعدام. طبعًا الناس هذا -الخلل هنا جاء