الرأي الثالث يقول: يُقتل المسلم بالكافر إن كان القتل غيلة، الرأي إذًا أضاف قصة الغيلة هذه، يعني إذا لم يكن غيلة فهو مثل الرأي الذي يقول: لا يقتل يعني مسلم بكافر.
الرأي الرابع يقول: يُقتل المسلم بالذمي إذا اعتاد قتل أهل الذمة. هذه هي الآراء الأربعة التي سنتكلم عنها:
الرأي الأول يقول: لا يقتل مسلم بكافر ذميًا كان أو مستأمنًا، هذا الرأي هو رأي الشافعية، والحنابلة، وبعض المالكية، والظاهرية، والإمامية، سواء كان هذا الرأي على وجه الغيلة، أو على غير هذا الوجه، يعني قتله غيلة، قتله أضجعه فذبحه، قتله عمدًا، هو كله قتل عمد يعني، قتله بأي صورة من الصور، فإن هذا الرأي يقول: لا يقتل مسلم بكافر، يقصدون الكافر الذمي يعني، طيب ما هي حجتهم؟، يعني ما الدليل عندهم؟
حجة القائلين بعدم قتل المسلم بالكافر هي بعض النصوص: ساق الإمام البخاري بسنده في حديث عن مطرف: سمعت الشعبي يحدث قال: سمعت أبا جحيفة قال: سألت علي -رضي الله عنه-: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟، وقال ابن عيينة مرة: ما ليس عند الناس -وهذا الحديث المشهور هذا- فقال علي: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن، ثم ساق بسنده إلى أن قال: وما في الصحية، قلت وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر. العقل (العقول) يعني الديات والأشياء هذه، وليس العقل المخ يعني. العقل هنا المقصود به العقول الديات والأشياء، يعني الأحاديث التي ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العقول يعني مائة إبل ومائة ناقة، والأسماء هذه، وأسنان الإبل وأشيائها.
فالعقل، وفكاك الأثير، وألا يقتل -الشاهد هنا- مسلم بكافر. هذا هو مستند هؤلاء، الحجة هذا ألا يقتل مسلم بكافر. وفي سنن أبي داوود عن علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (المؤمنون تتكافأ دمائهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده) هذا حديث عند الإمام أبي داوود، طيب ما هي وجهة الدلالة من هذين الحديثين؟، من هذين النصين يعني؟ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن المسلم لا يقتل بالكافر، هذا هو الشاهد، والكافر يشمل الذمي والمستأمن.