الصفحة 84 من 155

قال الإمام ابن قدامة في المغني:"أكثر أهل العلم لا يوجبون على مسلم قصاصًا بقتل كافر، أي كافر كان، كما روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية -رضي الله عنهم-، وبه قال عمر بن عبد العزيز وعطاء والحسن وعكرمة والزهري وبن شبرمة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر، -هؤلاء هم الأئمة الأعلام الذين قالوا لا يقتل مسلم بكافر- وقال على الوجه الآخر، من الذي قال العكس؟ قال:"النخعي والشعبي وأصحاب الرأي -يقصدون في العراق هناك- يقتل المسلم بالذمي خاصة. قال أحمد -الإمام أحمد ابن حنبل اعترض على ذلك- قال: النخعي والشعبي قالا: دية المجوسي واليهودي والنصراني، مثل دية المسلم، وإن قتله يُقتل به. هذا عجبٌ، يصير المجوسي مثل المسلم، سبحان الله، ما هذا القول، واستبشعه -أي الإمام أحمد بن حنبل استبشع هذا القول-، وقال: النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: (لا يقتل مسلم بكافر) وهو يقول: -أي الشعبي والنخعي- يقتل بكافر!. فأي شيء أشد من هذا. -الإمام أحمد يتعجب كيف يقول الشعبي هذا هو والنخعي-.

هذا واحتجوا بما -حجة الإمام الشعبي والنخعي أو الأحناف في ذلك احتجوا- بما روى ابن البيلمانيّ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقاد مسلمًا بذمي، وقال: أنا أحق من وفى بذمته. ولأنه معصوم عصمة مؤبدة فيُقتل به كالمسلم. يعني أهل الذمة يعني معصومين عصمة مؤبدة، يعني يعيشون في البلاد التي فتحها المسلمون وقبلوا الذمة، فعصمتهم مؤبدة يعني معناه معصوم الدم، فقالوا إذًا في هذه الحالة فلو قتل مسلم منهم ذميًا يقاد به أو يقتص به، طبعًا في النفس والأطراف، يعني إذا كان يقول في النفس فما بالك بالأطراف، يعني قطع يد، يُقطع يد، هكذا يعني.

فإذًا قال: (أنا أحق من وفى بذمته) ، هذا هو العمدة، التي يعتمد عليها الأحناف في مسألة قتل المسلم بالذمي، لو مسلم قتل ذميًا فإنه يقتل به، يعني يأتي القاضي فيقتله. طبعًا نقصد هم يقولون ذلك، هذا الحديث هو عمدتهم، وطبعًا هذا الحديث فيه ضعف والعلماء ردوا عليه. هو عند الإمام الطحاوي مثلًا في (مشكل آثار الأحاديث) تكلم وأفاض في هذه المسألة، وعمدته -رحمه الله-، -ويدافع عن رأي الأحناف- هذا الحديث، الحديث عندهم صحيح، عندهم هم صحيح، أما عند الجمهور وعند العلماء الآخرين عندهم هذا حديث ضعيف أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت