فالإمام ابن قدامة يقول:"ولنا -أي الحنابلة يعني- قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (المسلمون تتكافأُ دمائهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ولا يقتل مؤمن بكافر) ، رواه الإمام أحمد وأبو داوود. وفي لفظ: (لا يقتل مسلم بكافر) ، رواه البخاري وأبو داوود. وعلي -رضي الله عنه- قال:"من السنة ألا يقتل مسلم بكافر". -هذا كلام الإمام ابن قدامة- رواه أحمد. ولأنه منقوص بالكفر -هو يعلل الآن، لماذا ذلك؟ يعني لماذا لا يقتل؟ - لأنه منقوص بالكفر، فلا يقتل به المسلم، كالمستأمن، والعمومات مخصوصة بحديثنا -أي أن الأحاديث أو الآيات العامة كلها مخصوصة بهذا الحديث، مثل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ} ، هذه عمومات مخصوصة بهذا الحديث الذي قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا يقتل مسلم بكافر) ، أو: (لا يقتل مؤمن بكافر) في نص آخر."
"ولأنه منقوص بالكفر فلا يقتل به المسلم، كالمستأمن، والعمومات مخصوصة بحديثنا. وحديثهم ليس له إسناد. -يردون على حديث ابن البيلماني- قاله أحمد. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: يرويه ابن البيلماني، وهو ضعيف. -يعني الإمام الدارقطني قال أنه ضعيف- هو يقول: وهو ضعيف إذا أسند، فكيف إذا أرسل. -هو ابن البيلماني أصلًا حديثه هذا مرسل، هم يضعفونه لو أسند الحديث، فما بالك إذا كان مرسل، مرسل الحديث: ومرسل منه الصحابي سقط. فما بالك هذا لحديث مرسل، فإذًا ابن البيلماني ضعيف إذا أسند، وضعفه أشد إذا أرسل يعني-. والمعنى أنه مكافئ للمسلم، بخلاف الذمي. فأما المستأمن فوافق أبو حنيفة الجماعة في أن المسلم لا يقاد به، وهو المشهور عن أبي يوسف، وعنه يقتل به لما سبق في الذمي، ولنا أنه ليس بمحقون الدم على التأبيد، فأشبه الحربي".
هم إيش قالوا؟ فرقوا بين الذمي والمستأمن. قالوا المستأمن أبو حنيفة وافق الجماعة، وافق جمهور العلماء في مسألة أن المستأمن لو واحد مستأمن يعني مر في بلاد المسلمين لمدة أيام، عشرة أيام، شهر، وأحد المسلمين قتله فإنه لا يقتل به. وأما الذمي: لا، يقتل به.
طبعًا العلماء شنعوا على الإمام أبو حنيفة وعلى الأئمة الذين قالوا ذلك، وابن حزم بصفة خاصة رد عليهم، والجمهور الذين قالوا كيف يفرق هذا، العبرة بوقت الجريم، وليس العبرة بطول مدة الأمان. يعني الجريمة وقعت