الصفحة 86 من 155

والرجل هذا مستأمن في هذا الوقت. مستأمن يوم وراح واحد قتله، في هذه الحالة هي نفس العلة أيضًا!، أن هذا ذمي عنده أمان أيضًا، وهذا معصوم، وهذا معصوم في هذه اللحظة حتى يخرج من بلاد المسلمين، أو حتى تنتهي مدته مثلًا، فما هو الفرق، ردوا عليهم في ذلك يعني. فلذلك فالمستأمن عند أبي حنيفة ليس بمحقون الدم، ليس بمعصوم، لكن الذمي فقط، -فهذه هي المشكلة عندهم-.

والإمام ابن المنذر يرد على استدلال الأحناف بقوله: لم يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خبر يعارضه أي حديث المسلمون تتكافأ دمائهم ولأنه لا يقاد المسلم بالكافر فيما دون النفس بالإجماع كما قال ابن عبد البر، فالنفس بذلك أولى، والحديث المذكور يقتضي عموم الكافر، فلا يجوز تخصيصه بإضمار الحرب، ولأنه لو كان المعنى كما قال الأحناف لخلا عن فائدة لأنه يصير التقدير: لا يقتل المسلم إذا قتل كافرًا حربيًا، ومعلوم أن قتله عبادة، فكيف يعقل أنه يقتل به. الأحناف لما رد عليهم الأئمة بحديث: (المسلمون تتكافأ دمائهم ويسعى بذمتهم أدناهم ولا يقتل مؤمن بكافر) ، قالوا لا يقتل مؤمن بكافر فأضمروا محذوفًا، فيه محذوف في المسألة، يقولون: ولا يقتل مؤمن بكافر حربي يعني. يقصد به الكافر الحربي وليس الذمي. فالعلماء ردوا عليهم هذا كلام باطل كيف تقولوا هذا الكلام، فما فائدة هذا الحديث؟!، إذا كان الحربي، هو أصلًا المسلم مندوب -عبادة له مأمور أن يقتله- فما فائدة هذا التخصيص يعني-، ومعلوم أن قتله عبادة، فكيف يعقل أن يقتل به -أصلًا؟! -

أما وجه استدلال الإمام الشافعي أنه: احتج في عدم قتل المسلم بالذمي بما روي عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه لا يقتل مؤمن بكافر، -يعني هذا حديث صحيح في البخاري، ومسلم وعند الإمام أبو داوود وأحمد وغيره-، وهذا نص في الباب ولأن عصمته شبهة العدم، لثبوتها مع قيام المنافي وهو الكفر لأنه مبيح في الأصل كونه جناية متناهية، فيوجب عقوبة متناهية، وهو القتل لكونه من أعظم العقوبات الدنيوية إلا أنه قتله من قتل لغيره مقتضي العقد الثابت بالذمة فقيامه يورث شبهة.

يقول أنه لا تزال الشبهة قائمة إذا أنت قتلته فإذًا حجتنا في ذلك حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يقتل مؤمن بكافر، هذا هو عمدة كل العلماء. طبعًا العلماء الأحناف لهم باع طويل أيضًا في الدفاع عن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت