الصفحة 87 من 155

الآراء، لكن لن نطيل في هذه المسألة، ولكن سآتي إلى الرأي الثاني، الرأي الأول في قتل المسلم بالكافر وقلنا لا يقتل مسلم بكافر، ذميًا كان أو مستأمنًا.

الرأي الثاني على العكس قالوا: يقتل المسلم بالكافر الذمي، هذا ما قال به الإمام أبو حنيفة، وأصحابه، والشعبي، والنخعي، وابن أبي ليلى. قال في بداية المجتهد الإمام ابن رشد قال:"أما أصحاب أبي حنيفة فاعتمدوا في ذلك آثارًا منها حديث يرويه ربيعة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن البيلماني -أشرنا إليه الحديث الضعيف هذا-، قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أهل القبلة برجل من أهل الذمة وقال أنا أحق من وفى بعهده، الإمام ابن حجر خرج هذا الحديث وتتبعه وتتبع مروياته في (الدراية في تخريج أحاديث الهداية) بالتفصيل وأنا ذكرته في كتابي (القصاص) ونقلت كلام ابن حجر بالتفصيل أيضًا. وروي ذلك عن عمر قالوا وهذا مخصص لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: لا يقتل مؤمن بكافر، أي أنه أريد به الكافر الحربي، هم يقصدون أن الرسول قال أنا أحق من وفى. إذًا هذا خصص حديث: لا يقتل مؤمن بكافر. هذا على فرض أن الحديث صحيح، لكن هذا لا يسلم به. هذا حديث أصلًا ضعيف. أي أنه أُريد به الكافر الحربي دون الكافر المعاهد. وضعف أهل الحديث حديث بن عبد الرحمن بن البيلماني وما روي عن عمر يعني الإثنين، أما طريق القياس فإنهم اعتمدوا على إجماع المسلمين في أن يد المسلم تقطع إذا سرق من مال ذمي، قالوا فإذا كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم، فحرمة دمه كحرمة دمه، فسبب الخلاف تعارض الآثار والقياس، هم يقيسون الأحناف يقولون إذا كانت تقطع يد السارق المسلم إذا سرق من الذمي، إذًا تقطع يده، طبعًا الإمام ابن حزم لا يسلم للأحناف بهذا الموضوع."

لكن الإمام الكاساني رد على أدلة الإمام الشافعي قال:"ولنا عمومات القصاص من نحو قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ، وقوله سبحانه وتعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ، وقوله جلت عظمته: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} ، من غير فصل بين قتيل وقتيل، ونفس ونفس، ومظلوم ومظلوم، فمن ادعى التخصيص والتقييد فعليه الدليل، وقوله سبحانه وتعالى عز من قائل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، وتحقيق معنى الحياة في قتل المسلم بالذمي أبلغ منه في قتل المسلم بالمسلم، لأن العداوة الدينية تحمل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت