على القتل خصوصًا عند الغضب، ويجب عليه قتله لغرمائه، فكانت الحاجة إلى الزاجر أمس، فكان في شرع القصاص في تحقيق معنى الحياة أبلغ". هذا كلام الكاساني في بدائع الصنائع."
والطحاوي أيضًا دافع عن رأي الأحناف في شرح معاني الآثار، واعتمد على حديث ابن البيلماني أيضًا وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، -يعني الروايات كلها متعددة ولكنها تدور على ابن البيلماني أيضًا-، أُتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدًا من أهل الذمة فأمر بضرب عنقه وقال: أنا أولى من وفى بذمته. وهذا الحديث طبعًا سيأتي الدور عليه عندما نرى أقوال العلماء. الإمام الطحاوي ذكر يعني تعليلات وأشياء وردود يعني أقرب إلى الردود العقلية وإلزامات هكذا، وأدخل فيها القياس وغير ذلك ليبرر مذهبه في هذا الأمر.
هناك قضية أثيرت في زمن الخليفة هارون الرشيد (الخليفة العباسي) -رحمه الله- كان قد حكم فيها القاضي أبو يوسف في قتل المسلم بالذمي، يعني عُرضت عليه قضية فالإمام أبو يوسف حكم بذلك، حيث يقول: -طبعًا الأحناف هم يقولون بقتل المسلم بالكافر الذمي، إلا أنهم لم يستطيعوا تطبيق ذلك من الناحية الواقعية والعميلة، ذكر الإمام الماوردي وغيره أن نفوس الناس لا تتحمل قتل المسلم بالكافر وهذا قد منع القائلين به من العمل عليه. والإمام الماوردي يستشهد على ذلك بالقضية التي رفعت إلى أبي يوسف أيام الرشيد قائلًا: وقال أبو حنيفة لا اعتبار لهذا التكافؤ فيقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر كما يقتل العبد بالحر، والكافر بالمسلم، وما تتحاماه النفوس من هذا وتأباه، قد منع القائلين به من العمل عليه. وحُكي أنه رفع إلى أبي يوسف القاضي، فيه واحد شاعر من الشعراء يقال أنه هو أبو المصرخي، هذا الرجل في بعض الكتب قالوا اسمه والبعض لم يذكر اسمه، رفع رقعة فألقاها إليه فإذا فيها مكتوب كلام من الشعر، لأن الإمام أبو يوسف قضى بقتل مسلم بكافر، قال أن مسلم قتل كافرًا فحكم عليه بالقود (بالقصاص) أي أن المسلم يقتل في هذه الحالة. فأتاه رجل برقعة أي الشعر هذا فألقاها عليه فإذا فيها مكتوب:
يا قاتل المسلم بالكافر === جُرْتَ وما العادلُ كالجائرِ
يا من ببغداد وأطرافهِ === من علماء الناس أو شاعرِ
استرجعوا وابكوا على دينكم === واصطبروا فالأجرُ للصابرِ