جار على الدين أبو يوسفِ === بقتله المؤمن بالكافرِ
فدخل أبو يوسف على الرشيد وأخبره الخبر. يعني دخل على الخليفة وأخبره الخبر، وأقرأه الرقعة؛ -يعني الناس متذمرون، الناس متذمرة، كيف سيُقتل المؤمن بالكافر!، فقال له الرشيد: تدارك هذا الأمر بحيلة لئلا تكون فتنة، فخرج أبو يوسف وطالب أصحاب الدم ببينة على صحة الذمة، وثبوتها، فلم يأتوا بها، فأسقط القود. وقال الماوردي والتوصل إلى مثل هذا سائغ عند ظهور المصلحة فيه. يقول يعني ماذا فعل أبو يوسف لما قال له الخليفة هارون الرشيد تدارك هذا الأمر لئلا تحدث فتنة، فجاء إلى هؤلاء أولياء الدم أي أهل قتيل النصراني هذا من أهل الذمة، وقال لهم - أي الذين يريدون قتل المسلم لأن لهم ابنًا قد قتل- فقال لهم هاتوا لي بينة على أنكم أهل ذمة، يعني فيه عهد مكتوب موثق أنكم أهل ذمة، اثبتوا لي البينة على ذلك، طبعًا لا يوجد، لأن المسألة عامة من قديم يعني، كيف سيحتفظون بهذا العهد. فقال خلاص طالما لم تستطيعوا فأسقط القود عنهم في هذه الحالة وأعطاهم الدية.
والتوصل إلى مثل هذا -كما يقول الإمام الماوردي- والتوصل إلى مثل هذا سائغ عند ظهور المصلحة فيه. يعني ممكن يعمل الحيلة هذه لئلا تحدث فتنة كبيرة وعظيمة. وذلك كله بسبب أنهم أخذوا بهذا الرأي رغم أنه حتى لو كان حديث ابن البيلماني صحيحًا فالحديث الآخر في صحته وقوته أقوى من حديث ابن البيلماني، لكن قلنا لكم أن حديث ابن البيلماني عند أبي يوسف وعند العلماء حتى لا نظلمهم، ولا نظلم أئمة كبار كالطحاوي وغيره، هم يعتقدون أن الحديث صحيح، ويدافعون عنه. فهذا هو السر في المسألة يعني لا تقس الآن، لا يأتي شاب مثلًا في أيامنا ويقول كيف الأحناف فعلوا ذلك وهذه المسألة ظاهرة!: حديث ابن البيلماني ضعيف، والحديث الآخر صحيح. هم يعتقدون أنه صحيح، عكس ما أنت ترى. العلماء ظلوا ينبشون حتى توصلوا إلى ضعف حديث ابن البيلماني. فهذا ما كان متوفرًا عند الذين رأوا بحديث ابن البيلماني الذي يقول أن الرسول أقاد مسلمًا من كافر.
وحتى الإمام زفر -وهو إمام من أئمة الأحناف كبار- رجع عن رأي أبي حنيفة، ذكر الإمام ابن حجر في الفتح أن زفر صاحب أبي حنيفة قد رجع عن رأي أبي حنيفة، حيث ساق الحافظ ابن حجر بسنده وذكر أبو عبيد