الصفحة 90 من 155

بسند صحيح عن زفر أنه رجع عن قول أصحابه، فأسند عبد الواحد ابن زياد قال: قلت لزفر إنكم تقولون تدرأ الحدود بالشبهات، فجئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها، المسلم يقتل بالكافر؟! -هو يستعجب يعني، يسأل الإمام زفر- قال: فأشهد على أني رجعت عن، هذا فرجع الإمام زفر عن هذا، طبعًا أنا بالنسبة لي أقول إن هذا لا يؤثر في الرأي الغالب والمشهور لدى الأحناف الذي يشبه الإجماع في فقه الحنفية، يقتل المسلم بقتل الكافر، هذا هو الرأي الغالب عندهم حتى لو كان الإمام زفر رجع عن هذا الرأي.

طيب الرأي الثالث يقول: يقتل المسلم بالكافر إن كان القتل غيلة. هذا رأي الإمام مالك والليث بن سعد أن المسلم يقتل بالكافر إن كان القتل غيلة، قال مالك:"لا يقاد المسلم بالذمي إلا أن يقتله غيلة أو حرابة، فيقاد به"، هذا كلام الإمام مالك. ما معنى قتل الغيلة؟ الغيل بالكسر الأجمة (موضع الأسد) ، وجمعه غيول. والإمام الأصمعي يقول: الغيل: الشجر الملتف. مثل الغابة هكذا. والغيلة بالكسر يعني الاغتيال، يقال قتله غيلة هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فيقتله فيه. قال ابن رشد فقتل الغيلة أن يضجعه فيذبحه وبخاصة على ماله، هذا رأي بالتخصيص يعني.

حجة المالكية في ذلك -هم يقولون لا يقتل مسلم بالكافر أصلًا، ولكن اشترطوا إذا كان المسلم هذا قتل الذمي غيلة-، حديث عبد الله بن عامر إلى عثمان -رضي الله عنه- وسياقه كالتالي: عن عبد الملك بن حبيب الأندلس عن مطرف عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جند الهذلي قال: كتب عبد الله بن عامر إلى عثمان أن رجل من المسلمين عدى على دهقان، فقتله على ماله، فكتب إليه عثمان أن اقتله به، فإن هذا قتل غيلة على الحرابة.

الإمام ابن حزم طبعًا لم يعجبه ذلك، ورد على كل هذا. قال:"ورويناه أيضًا عن أبان بن عثمان وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ورجاله كثير من أبناء الصحابة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أن كل ذلك من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي وفي بعضها ابن أبي الزناد وهو ضعيف، وبعضه مرسل، ولا يصح منها شيء". -يعني ابن حزم يقول كلها مراسيل وأحاديث ضعيفة التي يعتمد عليها المالكية في ذلك-،"وفي مراسيل أبي داوود حديث آخر مرسل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قتل يوم خيبر مسلمًا بكافر قتله غيلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت