الصفحة 92 من 155

يقتل، كل يوم جريمة، من الذي قتل؟، فلان اسمه زيد قتل فلان النصراني، وقتل فلان النصراني الآخر، أو النصرانية الأخرى، يقتل في أهل الذمة، فإن اعتاد هذه الجرائم قالوا يُقتل به.

ابن حزم أراحنا وأراح الجميع، ورد على شبه وأدلة هذه الفرق، وقال ابن حزم لما رد على استشهاد الأحناف بقتل المسلم بالكافر الذمي قال:"أما قول الله عز وجل: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} ، فإن هذا مما كتب الله عز وجل في التوراة، ولا تلزمنا شرائع من قبل نبينا -عليه الصلاة والسلام-، -يعني نحن لسنا ملزمين بذلك-، وأيضًا ففي آخر هذه الآية بيان أنها في المؤمنين بالمؤمنين خاصة، لأنه قال عز وجل في آخر الآية - أي آية: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} -، في آخر الآية: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} الآية، ولا خلاف بيننا وبينهم في أن صدقة الكافر على ولي الكافر الذمي المقتول عمدًا، ولا تكون كفارة له، فبطل تعلقهم بهذه الآية، -الكفارة تغفر له ذنوبه، ترفع عنه السيئات، أو غير ذلك، هذا للمؤمن، وليس للكافر طبعًا-، أما قوله عز وجل: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، فإن الخطاب في هذه الآيات للمؤمنين لا للكافرين، فالمؤمنون هم المخاطبون في أول الآية وآخرها، بأن يعتدوا على من اعتدى عليهم بمثل ما اعتدى به عليهم، وليس فيها بأن يعتدي غير المؤمنين على المؤمنين باعتداء يكون من المؤمنين أصلًا، إنما وجب القصاص من الذمي للذمي، بقوله تعالى، -كيف وجب القصاص من الذمي بالذمي- بقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، لا بالآية المذكورة. -أي آية سورة المائدة التي نتكلم عنها، آية رقم 45 في سورة المائدة-، لا بالآية المذكورة. أما قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ، فهو أيضًا في المؤمن يساء إليه خاصة، لأن نصها: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ، -هذه الآية 40 في سور الشورى-، ولا خلاف أن هذا ليس في الكفرة ولا أجر لهم البتة، وأما قوله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ، -آية سورة النحل- فكذلك أيضًا إنما هو خطاب للمؤمنين خاصة، يبين ذلك ضرورة قوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} ، ولا خير لكافر أصلًا صبر أو لم يصبر. -لا خير فيه أصلًا سواء صبر الكافر أو لم يصبر، هو يقول أن الآيات خاصة بالمؤمنين يعني- قال الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} ، وأما قوله تعالى: وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت