بِغَيْرِ الْحَقِّ، وقوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ، وقوله تعالى: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} ، وقوله عز وجل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى} ، والأخبار الثابتة التي فيها النفس بالنفس، ومن قتل له قتيل -يعني في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم- ومن قتل له قتيل فإما أن يودى وإما أن يقاد، فإن كل ذلك يخص بقول الله عز وجل: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ، -يعني هذه آيات كلها في المؤمنين ولا علاقة لها بأهل الذمة-، وقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} ، -يعني أنتم تسوون بين المسلم والكافر الذمي كيف يعني؟ - وبقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ، فوجب يقينًا أن المسلم ليس كالكافر في شيء أصلًا ولا يساويه في شيء، فإذا هو كذلك فباطل أن يكافأ دمه بدمه، أو عضوه بعضوه، أو بشرته ببشرته، فبطل أن يستفيد الكافر من المؤمن، أو يقتص له منه فيما دون النفس، إذ لا مساواة بينهم أصلًا. -يقصد دون النفس يعني يرد على الأحناف في مسألة قطع يد المسلم، حتى المسلم عند ابن حزم يقول إنه لا يوجد مساواة، يعني لا تقطع يده يعني، ممكن يغرم، ممكن الثاني يعوض بمال، لكن لا يقطع يد المسلم-، ولما منع الله عز وجل أن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا، وجب ضرورة ألا يكون له عليه سبيلًا في قوده، ولا في خصاص أصلًا، ووجب ضرورة استعمال النصوص كلها، إذ لا يحل ترك شيء منها". هذا ردود ابن حزم."
ابن حزم أيضًا رد على حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يقتل مؤمن بكافر، فمن قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوه، وإن شاءوا أخذوا الدية) ، ابن حزم يقول:"حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيفة ولا يجوز الاحتجاج بها، وهي مملوءة مناكير، ثم لو صحت لما كانت لهم فيها حجة، بل كانت تكون حجة لنا عليهم، لأن فيها ألا يقتل مسلم بكافر، فهذه قضية صحيحة، قائمة بنفسها، وهي قولنا، ثم فيها حكم من قتل عمدًا، فلو دخل في هذه القضية المؤمن يقتل الذمي عمدًا لكانت مخالفة للحكم الذي قبله، وهذا باطل. فلو صحت لكانت بلا شك في المؤمن يقتل المؤمن عمدًا، لا فيما قد أبطله قبل أن يقتل مسلم بكافر. وقالوا -أي الأحناف- ومعناه لا يقتل مؤمن بكافر حربي أو إذا قتله خطأ. -الإمام ابن حزم رد عليهم ردًا شنيعًا- فكان هذا من أسخف -يقول ابن حزم ولست أنا- فكان"